رغم ان الازمة المالية العالمية تقلص من فرص العمل في الخارج مما قد يدفع بعض مواطني جنوب افريقيا للعودة الى بلادهم لشغل الوظائف الشاغرة فقد استقال هذا العام ما لا يقل عن ثمانية من المسؤولين التنفيذيين البارزين في شركات مسجلة بسبب الهجرة. واظهر مؤشر عقاري اصدره بنك "فرست ناشيونال" في اكتوبر ان 18 % ممن باعوا منازلهم في الربع الثالث كان دافعهم الهجرة ارتفاعا من تسعة بالمئة في الربع الاخير من العام الماضي.
غير ان وزارة الشؤون الداخلية في جنوب افريقيا تقول انها لا تحتفظ بسجلات لعدد المهاجرين. ومبعث القلق الرئيسي بالنسبة للكثيرين هو معدلات الجريمة المرتفعة بشكل كبير. وافاد تقرير حكومي لعام 2008 ان 50 شخصا يلقون حتفهم في المتوسط كل يوم فضلا عن ارتفاع عمليات السطو والاقتحام والاحتجاز في الشركات بنسبة 50 في المئة تقريبا.
ويقول "ازار جاميني" كبير الاقتصاديين في "ايكونومتريكس": "اعتقد ان سبب الرحيل الرئيسي في معظم الحالات هو الجريمة العنيفة" . وقال "بيتر جنت" الرئيس التنفيذي في بنك "راند مرشنت" ان مؤسسته تستعين بعمالة ماهرة في الخارج بسبب هروب مصرفيين متخصصين في مجال الاستثمار والمحاسبين والمتخصصين في تكنولوجيا المعلومات. وقال جنت : "بكل تأكيد رأينا منذ بداية العام تناميا للهجرة، اعتقد انها مشكلة حقيقية في البلاد" .وتأثر القطاع العام ايضا بهروب المهارات وتحاول الحكومة تعيين مهنيين مدربين مثل المهندسين والاطباء والمعلمين من الخارج. وذكر "جنت" ان النسبة الاكبر ممن لديهم القدرة على الهجرة من البيض ولكن "جنت" ذكر ان جميع الاعراق تهاجر. وتابع ان معظم من يغادرون في الفئة العمرية بين 30 و40 عاما وعادة هم من ذوي المهارات المتخصصة. ويقول محللون ان انقطاع الكهرباء في يناير وهجمات ضد الاجانب في مايو زادت الاجواء قتامة. واثارت اسوأ ازمة سياسية منذ انهاء التفرقة العنصرية قلق الكثير من افراد الطبقة المتوسطة والمستثمرين الاجانب في جنوب افريقيا حيث اطاح حزب المؤتمر الافريقي الحاكم بالرئيس "ثابو مبيكي". ويرتبط زعيم الحزب "جاكوب زوما" والذي يتصدر المرشحين لتولي منصب الرئيس عقب الانتخابات التي تجري العام المقبل بعلاقات وثيقة مع تيار اليسار وثمة مخاوف من ابتعاده عن سياسات مبيكي المساندة لقطاع الاعمال. كما تثير قضية فساد ضد "زوما" قلق مواطني جنوب افريقيا، بينما وينفي "زوما" ارتكاب اي خطأ.








التعليقات: 0