
منذ استفحال الازمة الاقتصادية العالمية وضمن تداعياتها التي أثرت وتؤثر على معظم دول العالم وان كان بنسب مختلفة بين دولة واخرى ، تثير مديونية الحكومات في أوروبا والولايات المتحدة القلق، في حين بقيت اقتصادات آسيا قادرة على مواجهة الأزمة الاقتصادية، بل أظهرت مرونة وقدرة على التاقلم, الأمر الذي يؤكد تحول القوة الاقتصادية من الغرب إلى الشرق.
وبينما تقوم الصين بتسديد بعض ما عليها من ديون بشكل منتظم، يفكر الاقتصاديون في ما إذا كانت اليونان ستحتاج إلى المزيد من المساعدات الدولية، ويتساءلون: هل تستطيع الولايات المتحدة التغلب على العجز القياسي لموازنتها؟
يقول فيليب "كارمايكل" رئيس العمليات الآسيوية لشركة "هايير" أكبر شركة للأدوات المنزلية في الصين، إن الاقتصادات الآسيوية التي انكمشت خلال فترة الركود العالمي ] مثل ماليزيا وكمبوديا [ استطاعت الإفلات من أسوأ آثار الركود، فيما عدا اليابان أكبر دول صناعية آسيوية.
وقالت صحيفة "نيويورك تايمز" إنه بسبب الأزمة المالية الآسيوية التي حدثت عام 1997 فإن معظم الدول الآسيوية كانت متحفظة فيما يتعلق بالاقتراض والإنفاق في العقد السابق أكثر من الدول الغربية التي توجهت للاستدانة في أيام الرخاء، واستمر هذا الاتجاه في أيام الركود من أجل حفز اقتصاداتها. ويقول اقتصاديون إن الدول تضطر لزيادة الإنفاق خلال فترات الركود، وهو ما يزيد العجز والديون. ويعرب المستثمرون عن قلقهم إزاء الآثار الطويلة المدى للديون الضخمة على قوة الاقتصاد في الولايات المتحدة وأوروبا.
ورغم هبوط الأسواق في آسيا بين فترة واخرى الا ان المحللين يقولون إنه لا توجد دولة في آسيا يوازي وضعها الاقتصادي وضع اليونان من حيث الضعف والانهيار. ويرى المستثمرون إمكانية ضعيفة في تخلف دول مثقلة بالديون - مثل الهند أو اليابان- عن السداد. وتساوي مديونية الحكومة الهندية 80% من الناتج المحلي الإجمالي، لكن90% من تلك المديونية محلية، أما البقية فتعود إلى مؤسسات مثل البنك الدولي الذي لن يمارس ضغوطا عليها من أجل سرعة السداد. ويقول محلل شؤون الديون الحكومية بمؤسسة "ستاندرد آند بورز" الائتمانية في سنغافورة "كيم إنغ تانغ" إنه بالمقارنة مع وضع اليونان فإن احتمال تخلف الدول الآسيوية عن السداد يعتبر بعيدا بسبب مقدرتها على تسديده محليا.
ويقول "أجاي كابرو" رئيس السياسات الإستراتيجية العالمية في "ميراي أسيت" وهي شركة خدمات مالية بكوريا الجنوبية، إنه عند بيع السندات الحكومية بالعملة المحلية للمواطنين فإنه لا توجد مشكلة كبيرة في السداد. وتسدد الصين بعض ديونها الخارجية في وقت الاستحقاق ولا تجد صعوبة في ذلك، إذ لديها ما يزيد على تريليوني دولار من الاحتياطيات الأجنبية.



محمد الفاتح
