في هذا العصر الرقمي الذي تنتشر فيه الإنترنت انتشاراً هائلاً، شاع مفهوم التجارة الإلكترونية التي تتيح العديد من المزايا، فبالنسبة لرجال الأعمال، أصبح من الممكن تجنب مشقة السفر للقاء شركائهم وعملائهم، وأصبح بمقدورهم الحد من الوقت والمال للترويج لبضائعهم وعرضها في الأسواق. أما بالنسبة للزبائن فليس عليهم التنقل كثيراً للحصول على ما يريدونه، أو الوقوف في طابور طويل، أو حتى استخدام النقود التقليدية، إذ يكفي اقتناء جهاز كمبيوتر، وبرنامج مستعرض للإنترنت، واشتراك بالإنترنت.
ولم يعد من الممكن التشكيك في مدى النجاح الذي حققته و لا تزال تحققه التجارة الالكترونية على المستوى العالمي بعد أن أصبحت أحد الأعمدة الهامة للاقتصاد العالمي و أصبحت تحقق مكاسب تقدر بمليارات الدولارات. و التي وصلت الى 8.7 مليار دولار هي مبيعات موقع amazon وحده طبقا لتقرير لمجلة Business Week, في حين حقق موقع مثل eBay ربح يقدر ب6.1 مليار دولار عن العام 2006. كل هذة الأرقام و غيرها ان دلت على شئ فانها تدل على أن الانترنت أصبح سوق رئيسية يعتمد عليها من قبل المستخدمين و الشركات المنتجة, الا أنني أجد الوضع عربيا مؤسف الى حد بعيد, فالاستفادة من المميزات التي يقدمها الانترنت في مجال التسوق الالكتروني هي فائدة هائلة و يجب أن نحزن على تضييعها من أيدينا. في هذا المقال .. أفتح هذا الموضوع أمامكم بمختلف أبعاده و أنتظر آرائكم و مشاركتكم .. علنا نستطيع أن نحدث تغيرا الى الأفضل في قناعات البشر ..
ولا تقتصر التجارة الإلكترونية على عمليات بيع وشراء السِلَع والخدمات عبر الإنترنت، إذ إن التجارة الإلكترونية "منذ انطلاقتها" تتضمَّن ايضاً معالجة حركات البيع والشراء وإرسال التحويلات المالية عبر شبكة الإنترنت، ولكن التجارة الإلكترونية في حقيقة الأمر تنطوي على ما هو أكثر من ذلك بكثير، فقد توسَّعت حتى أصبحت تشمل عمليات بيع وشراء المعلومات نفسها جنبا إلى جنب مع السِلَع والخدمات، ولا تقف التجارة الإلكترونية عند هذا الحد، إذ إن الآفاق التي تفتحها التجارة الإلكترونية أمام الشركات والمؤسسات والأفراد لا تقف عند حد.
ما هي التجارة الإلكترونية؟
تعتبر التجارة الإلكترونية واحدة من التعابير الحديثة والتي أخذت بالدخول إلى حياتنا اليومية حتى أنها أصبحت تستخدم في العديد من الأنشطة الحياتية والتي هي ذات ارتباط بثورة تكنولوجيا المعلومات والاتصالات. وحتى نصل إلى مفهوم التجارة الإلكترونية، لا بد من الانطلاق من تعريف واضح للتجارة الإلكترونية، حيث يوجد هنالك العديد من التعاريف التي بداء المهتمين والمعنيين والمتخصصين في هذا المجال بصياغتها بطرق مختلفة.
وتُعرِّف منظمة التجارة العالمية التجارة الإلكترونية: أنها مجموعة متكاملة من عمليات عقد الصفقات وتأسيس الروابط التجارية وتوزيع وتسويق وبيع المنتجات بوسائل إلكترونية.
جاء ذلك في دراسة لإدارة البحوث بالبنك الأهلي المصري وقد أوضحت الدراسة أن البعض كذلك يعرف التجارة الإلكترونية: بأنها تنفيذ بعض أو كل العمليات التجارية في السلع والخدمات عبر شبكة الإنترنت والشبكات التجارية العالمية الأخرى، أي باستخدام تكنولوجيا المعلومات والاتصالات، وهي وسيلة سهلة وسريعة لإبرام الصفات التجارية إلكترونيًّا سواء كانت التجارة في السلع والخدمات، أو المعلومات وبرامج الكمبيوتر.
وظهرت ايضا العديد من التعاريف للتجارة الإلكترونية، حيث نجد انه لا يوجد لغاية الآن تعريف يمكن القول على انه تعريف واضح وصريح، أو معترف به دوليا، ولكن نستطيع القول بان كافة التعاريف تنطلق من مفهوم رئيسي، أو مبنية على أساس، أو تتفق على أن التجارة الإلكترونية تعبير يمكن أن نقسمه إلى مقطعين، حيث أن الأول، وهو "التجارة"، والتي تشير في مفهومها ومضمونها إلى نشاط اقتصادي يتم من خلال تداول السلع والخدمات بين الحكومات والمؤسسات والأفراد وتحكمه عدة قواعد وأنظمة يمكن القول بأنة معترف بها دوليا، أما المقطع الثاني "الإلكترونية" فهو يشير إلى وصف لمجال أداء التجارة، ويقصد به أداء النشاط التجاري باستخدام الوسائط والأساليب الإلكترونية والتي تدخل الإنترنت كواحدة من أهم هذه الوسائط.
يمكن القول اذن ان التجارة الإلكترونية هي نظام يُتيح عبر الإنترنت حركات بيع وشراء السِلع والخدمات والمعلومات، كما يُتيح أيضا الحركات الإلكترونية التي تدعم توليد العوائد مثل عمليات تعزيز الطلب على تلك السِلع والخدمات والمعلومات، حيث إن التجارة الإلكترونية تُتيح عبر الإنترنت عمليات دعم المبيعات وخدمة العملاء. ويمكن تشبيه التجارة الإلكترونية بسوق إلكتروني يتواصل فيه البائعون (موردون، أو شركات، أو محلات) والوسطاء (السماسرة) والمشترون، وتُقدَّم فيه المنتجات والخدمات في صيغة افتراضية أو رقمية، كما يُدفَع ثمنها بالنقود الإلكترونية.
مميزات التجارة الالكترونية
تعد التجارة الإلكترونية مجالاً للنمو الضخم حيث يتم يومياً تحصيل وصرف مبالغ طائلة من الأموال. ويعزى هذا إلى انتشار الانترنت ومحال التسوق التي تنمو يومياً على الانترنت. وتتوفر إمكانيات إطلاق شركة متينة وناجحة تزاول أعمال التجارة الإلكترونية على الانترنت بإضافة الإعلان الجيد، فالانترنت والتجارة الإلكترونية تنموان بسرعة هائلة لايمكننا تجاهلها.
إن مجالات أعمال التجارة الإلكترونية ضخمة. ويكفي أن نعرف أن ملايين الأفراد حول العالم يطلبونها، لندرك قيمة هذه المتطلبات بالنسبة للشركات والمبالغ التي تنفقها هذه الشركات لتحقيق هذه المتطلبات. وهناك عوامل أخرى تجعل من إعمال التجارة الإلكترونية حلاً منطقياً: - انخفاض نفقات التعامل التجاري، وخاصة إذا تم تنفيذ موقع الويب بشكل مدروس ليتلقى طلبيات الزبائن تلقائياً، لأن هذا يخفض من تكاليف إجراءات الطلبيات، ونفقات خدمة الزبائن بعد انتهاء عملية الشراء.
- تنوع الأسواق على الانترنت يتيح للزبائن فرصاً كثيرة للتسوق بالطريقة التي تناسبهم.
- إمكانية وضع قائمة بالمشتريات على عدة أيام.
- إمكانية إعداد المنتج حسب الطلب وطبقاً لأسعار هذه المنتجات.
- إمكانية مقارنة الأسعار التي تقدمها عدة شركات.
- إمكانية البحث في كاتالوجات المشتريات الضخمة بسهولة.
- الكاتالوجات الضخمة: بإمكان أي شركة عرض كافة منتجاتها الكترونياً على الويب، فالطباعة الورقية لملايين المواد والمنتجات قد يسفر عن كاتالوج ضخم جداً. مثال على هذا شركة Amazon.com التي تقوم ببيع ما يناهز على ثلاثة ملايين كتاب. لذا فكلفة طباعة كاتالوج ضخم كهذا ورقياً وتوزيعه على المستهلكين ستكون خيالية.
- الوفرة العالمية: بإمكان أي شخص متصل بالانترنت في أي مكان من العالم أن يطلع على الخدمات المتوفرة عالمياً بدون أن يكلف الشركة المعلنة قرشاً واحداً، عدا كلف التسويق الإعتيادية. لذا فإن تواجد أي شركة على الانترنت يعتبر أمراً في غاية الأهمية بالنظر لإمكانية الوصول إلى الزبائن عالمياً.
- أسلوب جديد في العمل: توفر التجارة الإلكترونية إمكانيات إنشاء أساليب جديدة في العمل. فمثلاً، قد تتكلف شركة بريد مباشر نفقات باهظة كرواتب الموظفين، وكلف طباعة الكاتالوجات، ونفقات توزيعها على الزبائن، في حين أن التجارة الإلكترونية تخفض هذه النفقات إلى مبالغ تكاد لاتذكر.
أحكام التجارة الإلكترونية
ما هو جدير بالذكر أن التجارة الإلكترونية تتميز بثلاثة أمور تستدعي تطبيق أحكام قانونية خاصة بها:
- إبرام الصفقات بين مورد السلعة أو الخدمة وطالبها وهما على مسافة كل واحد من الآخر.
- لا تتقيد بالحدود، الأمر الذي يطرح عددًا من المسائل القانونية أهمها القانون الواجب تطبيقه في حالة النزاع، وحماية العلامات المسجلة، واللغة التي يتعين إبرام الصفقة بها، والأنظمة المصرفية الواجب التقيد بها أو مراعاتها.
- تقوم على تعاقد بدون مستندات أو مرتكزات مادية، الأمر الذي يثير مسألة التزامات الأطراف المتعاقدة في القوانين التي لا زالت تركز على أولوية الكتابة والوثائق الخطية في الإثبات.
لذلك يختلف القانون المطبق على الالتزامات التعاقدية في التجارة الإلكترونية في كل دولة حسبما يرفع النزاع (أظهرت نتائج مؤتمر ميكروسوفت 99 أن عدد المعاملات المتنازع عليها والضمانات المشكوك في صحتها أصبح كبيرًا لدرجة مقلقة موزعًا بين 25% من أصحاب بطاقات يشكون من عدم تعرفهم على المنتج المشترى، 25% أخرى ناتجة عن عمليات احتيال) أمام قضاء دولة المستهلك أو أمام قضاء دولة مورد السلعة أو الخدمة. وقد نظمت اتفاقية بروكسل المبرمة في عام 1968م – والتي يسري مفعولها في 12 دولة من الدول الأعضاء في المجموعة الأوروبية – التعامل بأن جعلت للمستهلك من حيث المبدأ الخيار إما اللجوء إلى محاكم الدولة التي يقيم فيها أو إلى محاكم دولة المورد الذي تعاقد معه، بينما لا يستطيع الأخير سوى اللجوء إلى محاكم الدولة التي يقيم فيها المستهلك
تأثيرالتجارة الالكترونية على مؤسسات الأعمال
إن لتكنولوجيا المعلومات والتجارة الإلكترونية تأثير على أداء مؤسسات الأعمال والصناعات، إضافة إلى تأثيرها على القدرة التنافسية وذلك من خلال الكم الهائل من المعلومات التي يمكن الحصول عليها من خلال شبكة الإنترنت، وهذا بدورة يؤدي إلى نقل المعارف والى تحسين التنظيم. وقد أصبحت أنواع تكنولوجيا المعلومات والاتصالات أدوات مهمة من اجل تحسين القدرة التنافسية والتي تؤدي بدورها إلى تحسن في القدرة الإنتاجية وزيادة القدرة التنافسية الدولية وذلك من خلال خفض تكاليف المعاملات التي ينطوي عليها إنتاج وتبادل السلع والخدمات، إضافة إلى زيادة كفاءة وظائف الإدارة، وتمكين الشركات ومؤسسات الأعمال من الوصول إلى المعلومات وتبادل المزيد منها. وإذا كانت تكنولوجيا المعلومات والاتصالات والتجارة الإلكترونية تحسن الإنتاجية في الأنشطة الإنتاجية القائمة، فإنها تتيح أيضا ظهور أنشطة اقتصادية وغيرها جديدة، مثل البحث على شبكة الإنترنت مباشرة عن مصادر خدمات في الخارج، وإنتاج أنواع مختلفة ن السلع والخدمات ذات العلاقة بتكنولوجيا المعلومات والاتصالات والتجارة الإلكترونية. وهذه الأنشطة تمكن الدول المتقدمة والنامية من تنويع اقتصادياتها، إضافة إلى زيادة قدرتها على المنافسة، وإنتاج خدمات وسلع ذات قيمة مضافة عالية تساهم بدورها في دعم الاقتصاد المحلي. كما تلعب تكنولوجيا المعلومات والاتصالات والتجارة الإلكترونية دورا إيجابيا في اقتصاديات الدول.
ان الكثير من الفوائد الاقتصادية الموعودة والناتجة عن استخدام تكنولوجيا المعلومات والاتصالات أخذت تتحقق، وتستعد مؤسسات الأعمال الآن للتجارة الإلكترونية بشكل أكبر واكثر فاعلية، ففي حين ان الاستثمار الكلي في تكنولوجيا المعلومات قد انخفض بنسبة 6.2% منذ عام 2001، يقدر ان ميزانيات الأعمال الإلكترونية قد ارتفعت بنسبة وصلت إلى 11% في عام 2002، وهبط النمو السنوي للاستثمار في الأعمال الإلكترونية بنسبة 4% في عام 2003، الا ان هذا المعدل كان أسرع بمقدار الضعف من نمو الاستثمارات الكلية في تكنولوجيا المعلومات.
واقع التجارة الالكترونية في الدول العربية
أن التشريعات العربية في شأن التجارة الالكترونية تنمو ببطء وعلى استحياء فحتى الآن لم يصدر سوى قانون التجارة الالكترونية في تونس ودبي الأردن والبحرين. وفي مصر نم اعداد مشروع لهذا القانون بمعرفة مركز المعلومات ودعم اتخاذ القرار بمجلس الوزراء ولازال حبيس في الأدراج حتى الآن. كما أعد تشريع التجارة عن بعد في دولة الكويت ولم يصدر بعد.
وكشفت دراسة حديثة نشرت مؤخراً في مصر تواضع حجم وإمكانات التجارة الإلكترونية في الوطن العربي، وقالت أنها تحتاج لتوافر مجموعة من الآليات منها معرفة اللغة الأجنبية وتوافر قاعدة ثقافية جيدة والوعي والإدراك لأهمية هذه الوسيلة ووجود حاسبات آلية ومستوى مرتفع من الدخول. وأفادت الدراسة أن معدلات التجارة الإلكترونية في الوطن العربي تصل إلى 11.5مليون دولار مقارنة بمئات المليارات من الدولارات على المستوى العالمي وهو ما يعكس ضآلة المساهمة العربية في هذا المجال.
وتوقعت الدراسة أن يزداد حجم التعامل بالتجارة الإلكترونية على المستوى العربي مع ازدياد اندماج اقتصايات هذه البلدان في الاقتصاد العالمي مشيراً إلى توجهات حكومية لدى العديد من هذه البلدان لإيجاد سبل الحكومة الإلكترونية إذ يتم تعامل الحكومة إلكترونياً مع كثير من القطاعات الإنتاجية والاستهلاكية كذلك في تقديمها لمختلف خدماتها وانتقدت الدراسة غياب الاستراتيجية التكنولوجية العربية وتحديد الأهداف العامة طويلة الأمد لبناء مجتمع المعلوماتية والتكنولوجيا ومن ثم تعاني من عدم وجود سياسات واضحة المعالم تتسم بالشفافية والتماسك والاستمرارية. علاوة على ضعف البنية الأساسية في قطاع الاتصالات بالإضافة إلى التحديات الأخرى مثل الأمان والخصوصية وعدم الاختراق. وأوضحت أن الدول العربية تواجه بعض التحديات والمخاطر بالنسبة للمدفوعات الإلكترونية وهي أن نسبة كبيرة من التعاملات تتسم بالصغر المتناهي وقامت بعض الشركات بتفضيل عدم الحصول على الثمن في البداية وأولا بأول بل تركته يتراكم على بعضه ثم يتم خصمه في نهاية مدة معينة.
ويقول خبراء في مجال التجارة الإلكترونية أن السعودية تتصدر الدول العربية في نمو التجارة الإلكترونية، في ظل نمو التجارة الإلكترونية في الوطن العربي بشكل عام بنسبة 300 في المائة، وذلك خلال العامين الماضيين.
وعزا مختصون أسباب نمو التجارة الإلكترونية في السعودية إلى الانتشار الواسع لاستخدام البطاقات الائتمانية ودخول قطاعات جديدة للتجارة الإلكترونية كشركات الطيران، وانتشار الألعاب الإلكترونية التفاعلية، في الوقت الذي يمثل فيه الشباب 50 في المائة من سكان المملكة. وذكر مهند عبويني، مدير عام شركة «ون كارد» للتجارة الإلكترونية أن نمو مستخدمي الانترنت بين عامي 2007 و2008 بلغ 1.17 في المائة، الأمر الذي يتوقع له أن يرفع عدد مستخدمي الإنترنت إلى 25 مليون مستخدم خلال العام الجاري في الوطن العربي. وأشار عبويني إلى أنه منذ عام 2007، وحجم التجارة الإلكترونية في الوطن العربي عامة والسعودية خاصة، في نمو سريع وكبير يصل إلى نسبة 300 في المائة، ورغم عدم وجود إحصائيات مؤكدة، إلا أن التجارة الالكترونية تشهد نموا كبيرا لأسباب عدة، منها القوة الشرائية العالية للأفراد والانتشار الواسع لاستخدام البطاقات الائتمانية وشركات الدفع الإلكتروني، ودخول قطاعات جديدة للتجارة الإلكترونية مثل شركات الطيران الاقتصادي وقطاع السياحة، وانتشار الألعاب الالكترونية التفاعلية على شبكة الانترنت.
وأكد مدير عام شركة «ون كارد» أنه يضاف إلى ذلك زيادة وعي وثقة مستخدمي الانترنت بالتجارة الالكترونية، والمبادرات الحكومية لبناء وتوفير البنية التحتية للتجارة الالكترونية ومنها خدمة سداد التابعة لمؤسسة النقد، مضيفا أن 50 % من السكان في السعودية أعمارهم تحت 22 سنة.
إلى ذلك أشار الدكتور عبد الرحمن مازي، عضو مجلس إدارة شركة «الاتصالات السعودية» أن أكبر العوائق التي تواجه التجارة الإلكترونية، هو عدم السماح باستخدامها في مناقصات ومشتريات الجهات الحكومية، موضحا أن استخدام التجارة الإلكترونية الاستخدام الصحيح في المعاملات الحكومية يمنح شفافية أكبر ويقلل من الفساد الإداري. فيما اعتقد عبويني أن أهم معوقات التجارة الإلكترونية في الوطن العربي عامة وفي السعودية خاصة، هو عدم وجود مواقع تخدم ثقافة المجتمع العربي، فكل ما يشاهد حاليا هو مبادرات لتقليد مواقع أجنبية، مضيفا إلى ذلك معوقات أخرى مثل ارتفاع تكاليف إيصال السلع.
اقسام التجارة الالكترونية
يُمكن تقسيم نشاطات التجارة الإلكترونية بشكلها الحالي إلى قسمين رئيسين هما:
1. تجارة إلكترونية من الشركات إلى الزبائن الأفراد (Business-to-Consumer)، ويُشار إليها اختصارا بالمصطلح B2C، وهي تمثِّل التبادل التجاري بين الشركات من جهة والزبائن الأفراد من جهة أخرى.
2. تجارة إلكترونية من الشركات إلى الشركات (Business-to-Business)، ويُشار إليها اختصارا بالرمز B2B؛ وهي تمثِّل التبادل التجاري الإلكتروني بين شركة وأخرى.
وتقدِّم التجارة الإلكترونية العديد من المزايا التي يمكن أن تستفيد منها الشركات بشكل كبير، ونذكر منها على سبيل المثال لا الحصر:
- تسويق أكثر فعالية، وأرباح أكثر: إن اعتماد الشركات على الإنترنت في التسويق، يتيح لها عرض منتجاتها وخدماتها في مختلف أصقاع العالم دون انقطاع -طيلة ساعات اليوم وطيلة أيام السنة- مما يوفِّر لهذه الشركات فرصة أكبر لجني الأرباح، إضافة إلى وصولها إلى المزيد من الزبائن.
- تخفيض مصاريف الشركات: تُعَدّ عملية إعداد وصيانة مواقع التجارة الإلكترونية على الويب أكثر اقتصادية من بناء أسواق التجزئة أو صيانة المكاتب. ولا تحتاج الشركات إلى الإنفاق الكبير على الأمور الترويجية، أو تركيب تجهيزات باهظة الثمن تُستخدَم في خدمة الزبائن. ولا تبدو هناك حاجة في الشركة لاستخدام عدد كبير من الموظفين للقيام بعمليات الجرد والأعمال الإدارية، إذ توجد قواعد بيانات على الإنترنت تحتفظ بتاريخ عمليات البيع في الشركة وأسماء الزبائن، ويتيح ذلك لشخص بمفرده استرجاع المعلومات الموجودة في قاعدة البيانات لتفحص تواريخ عمليات البيع بسهولة.
- تواصل فعال مع الشركاء والعملاء: تطوي التجارة الإلكترونية المسافات وتعبر الحدود، مما يوفّر طريقة فعالة لتبادل المعلومات مع الشركاء. وتوفِّر التجارة الإلكترونية فرصة جيدة للشركات للاستفادة من البضائع والخدمات المقدَّمة من الشركات الأخرى (أي الموردين)، فيما يُدعى التجارة الإلكترونية من الشركات إلى الشركات
وبالنسبة للزبائن فان التجارة الالكترونية توفر لهم امتيازات عديدة اهمها :
- توفير الوقت والجهد: تُفتَح الأسواق الإلكترونية (e-market) بشكل دائم (طيلة اليوم ودون أي عطلة)، ولا يحتاج الزبائن للسفر أو الانتظار في طابور لشراء منتج معين، كما ليس عليهم نقل هذا المنتج إلى البيت. ولا يتطلب شراء أحد المنتجات أكثر من النقر على المنتَج، وإدخال بعض المعلومات عن البطاقة الائتمانية. ويوجد بالإضافة إلى البطاقات الائتمانية العديد من أنظمة الدفع الملائمة مثل استخدام النقود الإلكترونية (E-money).
- حرية الاختيار: توفِّر التجارة الإلكترونية فرصة رائعة لزيارة مختلف أنواع المحلات على الإنترنت، وبالإضافة إلى ذلك، فهي تزوِّد الزبائن بالمعلومات الكاملة عن المنتجات. ويتم كل ذلك بدون أي ضغوط من الباعة.
- خفض الأسعار: يوجد على الإنترنت العديد من الشركات التي تبيع السلع بأسعار أخفض مقارنة بالمتاجر التقليدية، وذلك لأن التسوق على الإنترنت يوفر الكثير من التكاليف المُنفَقة في التسوق العادي، مما يصب في مصلحة الزبائن.
آفاق ومستقبل التجارة الإلكترونية
يتزايد يوماً بعد يوم عدد التجار الذين يعربون عن تفاؤلهم بالفوائد المرجوة من التجارة الإلكترونية، إذ تسمح هذه التجارة الجديدة للشركات الصغيرة بمنافسةَ الشركات الكبيرة. وتُستحدَث العديد من التقنيات لتذليل العقبات التي يواجها الزبائن، ولا سيما على صعيد سرية وأمن المعاملات المالية على الإنترنت، وأهم هذه التقنيات بروتوكول الطبقات الأمنية (Secure Socket Layers- SSL) وبروتوكول الحركات المالية الآمنة (Secure Electronic Transactions- SET)، ويؤدي ظهور مثل هذه التقنيات والحلول إلى إزالة الكثير من المخاوف التي كانت لدى البعض، وتبشر هذه المؤشرات بمستقبل مشرق للتجارة الإلكترونية، وخلاصة الأمر أن التجارة الإلكترونية قد أصبحت حقيقة قائمة، وأن آفاقها وإمكاناتها لا تقف عند حد. وبرغم كل هذه المؤشرات التي تُبشِّر بمستقبل مشرق للتجارة الإلكترونية، إلا أنه من الصعب التنبؤ بما ستحمله إلينا هذه التجارة، ولكن الشيء الوحيد المؤكَّد بأن التجارة الإلكترونية وجِدَت لتبقى.
لقد بلغ حجم التجارة الإلكترونية في العالم حوالي 3.8 تريليون دولار في عام 2003، وذلك وفقا لتقديرات الأمم المتحدة، وقد تضاعف الرقم ليصل إلى 6.8 تريليون دولار في نهاية عام 2004، وان نحو 80% من حجم التجارة في العالم يتم في الولايات المتحدة الأمريكية، 155 في أوروبا الغربية، 5% في بقية دول العالم، معظمها أو نحو 4% منها يتم في اليابان. كما ويشكل حجم التجارة الإلكترونية بين مؤسسات الأعمال (Business to Business) حوالي 80% من حجم التجارة الإلكترونية في العالم.
هذا ويعود ضعف التعامل بالتجارة الإلكترونية في الدول النامية إلى عدة أسباب أهمها:
1. عدم وجود وعي لما يمكن أن توفره تكنولوجيا المعلومات والتجارة الإلكترونية
2. عدم كفاية البنية التحتية للاتصالات اللاسلكية والوصول بشبكة الإنترنت
3. ارتفاع كلفة الوصول إلى شبكة الإنترنت
4. الافتقار إلى الأطر القانونية والتنظيمية المناسبة
5. نقص القدرة البشرية المطلوب
6. عدم استعمال اللغة المحلية والمحتوى المحلي
7. نقص المبادرة الفردية
8. الافتقار إلى ثقافة مؤسسات أعمال منفتحة على التغيير والشفافية
وقد تبين أن هنالك اتفاق متزايد على إسهام التجارة الإلكترونية بشكل إيجابي يساعد على نمو الإنتاجية وقدرة الشركات والمؤسسات على التنافسية، إضافة إلى إتاحة الفرصة من اجل الوصول إلى الأسواق الجديدة تنشأ عنها فرص عمل جديدة تؤدي بدورها إلى خلق فرص عمل جديدة وصولا إلى توليد ثروة ونمو اقتصادي مستدام.
القانون النموذجي بشأن التجارة الالكترونية - اعتمدته لجنة الأمم المتحدة للقانون التجاري الدولي
ينص القانون على ما يلي :
ان الجمعية العامة اذ تشير الى قرارها 225 ( د - 21 ) المؤرخ 17 كانون الاول / ديسمبر 1966 ، الذي أنشأت بموجبه لجنة الأمم المتحدة للقانون التجاري الدولي مستندة اليها ولاية تشجيع التنسيق والتوحيد التدريجيين للقانون التجاري الدولي اخذة في اعتبارها ، في هذا الصدد مصالح جميع الشعوب وخاصة شعوب البلدان النامية ، في تنمية التجارة الدولية تنمية شاملة .
واذ تلاحظ ان عددا متزايدا من المعاملات في التجارة الدولية يتم عن طريق التبادل الالكتروني للبيانات وغير ذلك من وسائل الاتصال ، يشار اليها عادة باسم " التجارة الالكترونية " ، التي تنطوي على استخدام بدائل للاشكال الورقية للاتصال وتخزين المعلومات.
واذ تشير الى التوصية التي اعتمدتها اللجنة في دورتها الثامنة عشرة عامة 1985 بشأن القيمة القانونية للسجلات الحاسوبية ، والفقرة 5 ( ب ) من قرار الجمعية العامة 40/71 المؤرخ 11 كانون الاول / ديسمبر 1985 التي طلبت فيها الجمعية العامة الى الحكومات المنظمات الدولية ان تتخذ ، حيث يكون ذلك مناسبا اجراءات تتمشى مع توصية اللجنة ، وذلك بفية تأمين الضمان القانوني في سياق استخدام التجهيز الالي للبيانات في التجارة الدولية على اوسع نطاق ممكن .
واقتناعا منها بأن وضع قانون نموذجي ييسر استخدام التجارة الالكترونية ويكون مقبولا لدى الدول ذات الانظمة القانونية والاجتماعية والاقتصادية المختلفة يمكن ان يساهم على نحو هام في تنمية علاقات اقتصادية دولية منسجمة .
واذ تلاحظ ان اللجنة اعتمدت القانون النموذجي بشأن التجارة الالكترونية في دورتها التاسعة والعشرين ، بعد مراعاة ملاحظات الحكومات والمنظمات المعنية .
واذ تؤمن بأن اعتماد اللجنة للقانون النموذجي بشأن التجارة الالكترونية سيساعد على نحو هام جميع الدول في تعزيز تشريعاتها التي تنظم استخدام بدائل للاشكال الورقية للاتصال وتخزين المعلومات ، وعلى صياغة هذه التشريعات في حال عدم وجودها .
1 - تعرب عن تقديرها للجنة الأمم المتحدة للقانون التجاري الدولي لانتهائها من القانون النموذجي بشأن التجارة الالكترونية الوارد في مرفق هذا القرار واعتمادها له ، ولاعداد الدليل الارشادي لسن القانون النموذجي .
2 - توصي بأن تولي جميع الدول اعتبارا محبذا للقانون النموذجي عندما تقوم بسن قوانينها او تنقيحها ، وذلك بالنظر الى ضرورة توحيد القوانين الواجبة التطبيق على البدائل للاشكال لورقية للاتصال وتخزين المعلومات .
3 - توصي ايضا ببذل كل الجهود الممكنة لضمان ان يكون القانون النموذجي والدليل معروفين عموما ومتوفرين .
الجلسة العامة 85
16 كانون اول / ديسمبر 1996








التعليقات: 0