في وقت يرفع التوتر في الشرق الأوسط الطلب على العتاد العسكري، بينما يؤدي الركود إلى انخفاض الطلبيات على الطائرات المدنية، تم مؤخراً افتتاح معرض دبي الجوي. وبدت شركة أيرباص مستعدة لاقتناص صفقات من المتوقع أن تصل قيمتها إلى 3.5 مليار دولار في بداية المعرض تتضمن طلبات لطراز جديد من طائرتها أيه 380 يتسع لعدد 840 راكبا. وتعد طائرة أيه 380 السوبر جامبو أكبر طائرة للركاب في العالم. ومع هذا، فإن طبيعة منطقة الخليج باعتبارها أنشط سوق للأسلحة في العالم هيمنت على اليوم الأول في أكبر حدث للطيران في الشرق الأوسط.
وتفقد نائب الرئيس وحاكم دبي الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم الطائرة الهليكوبتر الهجومية من طراز "أباتشي أيه إتش-64 دي" من إنتاج شركة بوينج. وأبرز وجود هذه الطائرة على ممرات الطيران بالمعرض جنبا إلى جنب مع الطائرات المقاتلة المخاطر العسكرية بالمنطقة.
وقال "رياض قهوجي" كبير المسؤولين التنفيذيين بمعهد التحليل العسكري للشرق الأدنى والخليج لرويترز : "يجب مواصلة طلب أنظمة جديدة وقدرات جديدة مع وجود مزيد من التهديدات واستمرار التوترات، وهذا هو سبب رؤيتنا اهتماما مستمرا بتطوير وتجديد أساطيل المقاتلات. ومادام هناك توتر والوضع في إيران لم يحل، وهناك تهديد الإرهاب وهلم جرا، فإنني اعتقد أنه سيكون هناك سباق تسلح مستمر".
وتجري دولة الإمارات العربية المتحدة التي تستضيف المعرض محادثات مع شركة داسو أفياسيون لشراء طائرات مقاتلة من طراز رافال، والتي ستعرض في المعرض الجوي الذي يستمر من 15 إلى 18 نوفمبر، ولكن محللين يقولون إن الولايات المتحدة لم تتخل عن محاولة اقتناص صفقة.
ومن بين الدول الأخرى التي أفادت تقارير بأنها تتطلع إلى توسيع أو تجديد أساطيل الطائرات المقاتلة الكويت وسلطنة عمان، في حين قالت مصادر إن السعودية تتطلع لتوسيع طلبية شراء أبرمتها أخيرا للطائرات الأوروبية المقاتلة من طراز تايفون وتجري محادثات مع بوينج بشأن الطائرة أف .15 وفي قرار مفاجئ ستعرض الولايات المتحدة أحدث الطائرات المقاتلة في العالم، وهي الطائرة أف-22 رابتور من إنتاج شركة لوكهيد في المعرض وذلك بعد أشهر من إلغاء عرض الطائرة في أكبر معرض جوي في العالم في باريس. وهذه الطائرة لم تقم الولايات المتحدة حتى الآن ببيعها لأي دولة، غير أن ظهورها في بريطانيا العام الماضي خلق نوعا من الاهتمام والإثارة ورآه البعض تذكيرا متعمدا محتملا - لمن يشترون عتادهم من خارج الولايات المتحدة ولأعداء أميركا المحتملين على السواء - باليد الطولى للقوة العسكرية الأميركية. ووصف مسؤول بوزارة دفاع أحد الدول الأوروبية المعرض بقوله إنه لتسويق المعدات الأميركية وربما لتذكرة الإمارات العربية المتحدة أن هناك بدائل لشركة داسو رافال الفرنسية، كما أنه فرصة للأميركيين لاستعراض عضلاتهم بالقرب من إيران. ويعقد هذا المعرض السنوي للطيران على بعد بضعة أميال من الحدود مع إيران التي لا تزال على خلاف مع الغرب بشأن برنامجها النووي.
وفي ظل استمرار تزايد المخاوف بشأن برنامج إيران النووي ، فان الدول في الشرق الأوسط تتوقع إنفاق ما يزيد على 100 مليار دولار أمريكي على مدى السنوات الخمس المقبلة في مجال الدفاع. اذ ان معظم الدول العربية، وعلى رأسها مصر والمملكة العربية السعودية، تعتبر أن طموحات إيران النووية تهدد بتقويض الاستقرار على المستوى الإقليمي. وفي محاولة للتصدي للقوة الإقليمية المتزايدة لإيران، تنشغل الدول العربية بالدخول في سباق تسلح سريع التطور، وهي الخطوة التي أثارت قلق كثير من المحللين الأمنيين في المنطقة.
وفي تقرير صدر مؤخراً عن شركة "فروست أند سوليفان" الأمريكية للخدمات الاستشارية والتي يقع مقرها في نيويورك، فان المملكة العربية السعودية ودولة الإمارات العربية المتحدة والعراق وإسرائيل يستعدون ليكونوا أكبر أربع دول في المنطقة من حيث الإنفاق في مجال الدفاع، والمملكة السعودية وحدها ستنفق 36 مليار دولار أمريكي بحد أدنى سنوياً على مدى السنوات الخمس المقبلة.
و في بؤرة اهتمام اخرى بشأن مشتريات الأسلحة أيضاً اعتزام الولايات المتحدة تنفيذ صفقات أسلحة تقدر قيمتها بما يصل إلى 20 مليار دولار على مدى السنوات العشر المقبلة للدول الأعضاء في مجلس التعاون الخليجي.
و قد باشرت دولة الإمارات العربية المتحدة بعقد محادثات مع شركات الأنظمة الدفاعية الأمريكية بشأن احتمال شراء درع ونظام دفاع صاروخي في حالة وقوع هجمات إيرانية، منفقة ما يقرب من 4 مليار دولار أمريكي على تعزيز وتدعيم أنظمتها العسكرية ونظم الأسلحة لديها. و ستقدم المساعدات العسكرية الامريكية ايضا لمصر و اسرائيل مليارات لأسلحة الدفاع وغيرها من المعدات والخدمات ذات الصلة المثيلة في السنوات القادمة.
وذكر تقرير شركة "فروست أند سوليفان" أن "معدل إنفاق الدول العربية الدفاعي مقارنة بمجموع ناتجهم المحلي الإجمالي يعتبر الأعلى على مستوى العالم". ويقول المحللون أنه على الصعيد العالمي، فان منطقة الشرق الأوسط سوف تستحوذ على 11 % من إجمالي الإنفاق الدفاعي بحلول عام 2014.
الانفاق الشرق اوسطي على التسلح
كشف "رياض خواجه" الرئيس التنفيذي لمؤسسة الشرق الأدنى والخليج للتحليل العسكري "إنيغما" والتي تعتبر المؤسسة الوحيدة في العالم العربي المتخصصة بالشؤون الأمنية والدفاعية أن حجم الإنفاق العسكري لمنطقة الشرق الأوسط ككل يقدر بحوالي 45 مليار دولار سنويا تبلغ منها حصة الإنفاق العسكري للمنطقة الخليجية وحدها 35 مليار دولار سنويا "مع التذكر أن الأمر لا يتوقف عند الشراء وإنما أيضا التحديث والصيانة والوقود وهو يدخل ضمن المشتريات"، قائلا ان المنطقة الخليجية تحرص على شراء أحدث وأفضل المعدات العسكرية ووصف خواجه الإنفاق العسكري للمنطقة بالهزيل جدا مقارنة بمناطق العالم الأخرى فالإنفاق العسكري للولايات المتحدة الأميركية يقدر بحوالي 3 تريليونات دولار سنويا في حين تنفق أوروبا مجتمعة حوالي 700 مليار دولار سنويا . وكذلك الصين والهند حيث تنفق كل منهما ما بين 500 إلى 600 مليار دولار فما فوق على التسلح. وتوقع أن يرتفع الإنفاق العسكري للمنطقة في ظل عدم الاستقرار بمنطقة الشرق الأوسط. وقال ان الإنفاق العسكري لإسرائيل وحدها يقدر سنويا ما لا يقل عن 7 إلى 8 مليارات دولار وأضاف أن إسرائيل تأتي في مرتبة تتراوح ما بين الرابعة والسابعة كأكبر مصدر للسلاح على مستوى العالم. وقال إن المنطقة العربية تشهد عدم استقرار ونزاعات وحتى بالرغم من عدم ضلوع دول في المنطقة في تلك النزاعات إلا أنها تشعر بالتهديد وهذا يدفع تلك الدول إلى تحسين استعداداتها الأمنية والدفاعية مما دفع بدول عديدة في المنطقة إلى وضع برامج تسلح وتحديث لها.
وتوقع خواجه أن تستمر ظاهرة تجهيز وتحديث القوى الأمنية والعسكرية لدول المنطقة في ظل الظروف الراهنة التي تعيشها المنطقة والذي دفع على حد قوله إلى تنشيط قطاع الصناعة العسكرية في المنطقة وأدى إلى ظهور شركات إما مستقلة أو من خلال شراكات مع شركات دولية لتأمين خدمات للقوات المسلحة والقوات الأمنية في المنطقة.
وأكد خواجه على أن انعكاسات الأزمة الراهنة على الإنفاق الدفاعي بشكل عام كانت طفيفة وعزا ذلك إلى وجود مواجهات في كل من العراق وأفغانستان حيث يشارك في تلك الحروب الولايات المتحدة وحلف الناتو بأسره وبالتالي هناك 26 دولة غربية ضالعة في حروب سواء بشكل مباشر أو غير مباشر مما يرفع من مستويات الشراء العسكري والدفاعي للدول.
وعن أسباب إقلال المنطقة العربية من نشر تقارير دفاعية وعسكرية بحجم تلك التي ينشرها الغرب انطلاقا من الإيمان بمبدأ السرية وإن كان الإنسان العربي بحاجة لرؤية مزيد من التقارير الدفاعية والعسكرية عن بلاده فرد بالقول: بالطبع هناك حاجة لذلك، وأضاف أن الحساسية التي كانت موجودة لدى الجيوش العربية والقوى الأمنية بدأت في أن تخف بسبب الثورة الإعلامية التي شهدها العالم فلم يعد من الممكن إخفاء الكثير من الأمور وبات كل شيء مشاهدا. كما أن المؤسسات العسكرية بدأت تعي أهمية الإعلام وبالتالي تلك المؤسسات أصبح لديها أقسام إعلامية للتعامل مع الإعلام وأصبح التعامل مع الإعلام جزءا من برامج التدريب للضباط في تلك المؤسسات، وبالتالي أصبحت العلاقة بين المؤسسة الأمنية والقطاع الإعلامي أكثر شفافية وأفضل مما كانت عليه في السابق.








التعليقات: 0