اكد رئيس دولة الامارات العربية المتحدة الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان ان اقتصاد الامارات "بخير"، وذلك بعد ايام من طلب حكومة دبي تجميد الاستحقاقات المالية لديون مجموعة دبي العالمية ما اثار مخاوف اقليمية وعالمية.
وفي وقت تتطلع فيه الاسواق الى مدى التزام الاتحاد الاماراتي، وامارة ابوظبي الغنية بالنفط تحديدا، في مساعدة دبي على الخروج من مصاعبها المالية، شدد الشيخ خليفة، وهو ايضا حاكم ابوظبي، على الالتزام المطلق بصون الاتحاد الذي تأسس عام 1971 ويضم امارات ابوظبي ودبي والشارقة وعجمان وام القيوين ورأس الخيمة والفجيرة.
وقال في هذا السياق : "عندما يتعلق الامر بما اودعه لنا الآباء المؤسسون من امانة فنحن لا نتردد ولا نجامل ولا نتهاون وبهذا نصون اتحادنا وندافع عن هويتنا ونحمي دولتنا".
بداية الأزمة
بدأت ازمة مجموعة "دبي العالمية" حينما طلبت المجموعة من البنوك المقرضة الموافقة على وقف أقساط الفوائد لمدة ستة أشهر وما زاد من تعكير مزاج المستثمرين هو إلغاء المؤتمر الذي كان من المقررعقده عبر الهواتف لحاملي سنداتها المالية قائلة إن خطوط الهواتف تعطلت.
وسادت مخاوف عميقة في شتى أنحاء العالم من دخول الأزمة الاقتصادية العالمية مرحلة جديدة بعد إعلان شركة تابعة لدولة دبي عن عدم قدرتها الإيفاء بالفوائد المستحقة عليها للبنوك.
ونتيجة لذلك هبطت بورصة "فوتسي 100" 171 نقطة لتصل إلى 5194 وهي أكبر خسارة في يوم واحد مرت بها خلال الأشهر الثمانية السابقة. ونقلا عن صحيفة التايمز اللندنية الصادرة فإن وزارة المالية والبنك المركزي البريطانيين يتابعان الوضع عن كثب وطلبا من البنوك البريطانية تزويدهما بفاتورات القروض التي قدمتها لدبي.
ونشرت وكالات الانباء العالمية ان الحكومات المعنية بأزمة ديون إمارة دبي تابعت اهتمامها بمصير اقتصاد الإمارة، ومعرفة مدى ارتباط الديون المتعثرة بالمصارف العالمية وأسواق المال، وأثرها في العاملين في دبي وشركائها الاقتصاديين وزبائنها.
وقالت وزارة الخزانة الأميركية انها تراقب عن كثب تطورات الأزمة، وترصد الجهات التي قد تصيبها بأضرار، بخاصةٍ أن المصارف الأميركية قد تكون على ارتباطٍ مباشر بالقطاع المصرفي البريطاني أكبر مصدرٍ لديون دبي ومؤسساتها بنحو 30 بليون دولار، في حين أن بنك التسويات الدولي يرفع المبلغ إلى 50 بليوناً.
وذكر خبراء أن مصارف أميركية كثيرة قدمت ضمانات لقروض حصلت عليها شركات في دبي، مصدرها مصارف بريطانية وألمانية. ويتوقعون أن يتسبب اندفاع الإمارة إلى بيع ممتلكاتها العقارية في الغرب بأسعار بخسة، - لجمع أموال تسدد بها القروض -، بدفع القطاع العقاري الأميركي إلى دوامة جديدة من الهبوط.
وبحسب مؤسسة "سي أم أي" المعنية بمراقبة سوق الائتمان، فإن إمكان أن تعجز دبي عن تسديد ديون شركاتها، وفي مقدمتها "دبي العالمية" التي يقدر أنها مدينة بـ 60 بليون دولار، ارتفع إلى 35.82 في المئة. وتشير أرقام مركز بحوث " جي بي مورغان" للأصول المالية، إلى أن الانكشاف الأكبر في الولايات المتحدة على قروض دبي يتمثل في دين بقيمة 1.9 بليون دولار، يعود لصالح مصرف "سيتي غروب". ويقول محلل الشؤون المصرفية في مؤسسة "روشدال" للأوراق المالية ريتشارد بوف: إن النتائج المباشرة لتعثر ديون شركات في دبي على المصارف الأميركية ستكون محدودة، لكن ارتداداتها غير المباشرة تتهدد النظام بـ "الشلل."
بداية الانحسار
وبدأت تداعيات أزمة دبي بالانحسار مع صدور جملة مؤشرات على احتواء التضخيم الذي واكب انفجار الأزمة. وأبرز الأحداث كان ما نقل عن تشكيل لجنة من المصارف المعرّضة بشكل كبير لديون مجموعة دبي العالمية مهمتها مناقشة سبل معالجة المشكلة، في وقت استعادت فيه أسواق المال الخليجية هدوءها.
فقد شكل دائنو "دبي العالمية" لجنة من ستة بنوك للتباحث مع المجموعة المتعثرة المملوكة لحكومة الإمارة، وتتألف اللجنة من بنكين إماراتيين وأربعة بنوك بريطانية هي: "ستاندرد تشارترد" و"اتش بي اس سي " و"لويدز" و"رويال بنك أوف سكوتلند إر بي إس".
وياتي تشكيل اللجنة بعد ان طلبت "دبي العالمية" من دائني شركتين رئيسيتين لها تجميد سداد ديون بمليارات الدولارات في إطار خطة إعادة هيكلة. وفي وقت سابق قالت المجموعة إنها ستعيد هيكلة ديون بنحو 26 مليار دولار على شركتيها العقاريتين الرئيسيتين "نخيل" و"ليمتلس". والأمر الأكثر الحاحا الذي يواجه "دبي العالمية" والدائنين هو سندات إسلامية قيمتها 3.52 مليار دولار لشركة نخيل تستحق في 14 ديسمبر. وكان صندوق النقد الدولي قد قال ان البنوك البريطانية هي الأكثر تعرضا لديون دبي العالمية.
وكانت "موديز" قد قالت إن عدة حالات تخلف محتملة عن السداد فيما يتعلق بإعادة هيكلة ديون "دبي العالمية" قد تفضي إلى خفض التصنيفات الائتمانية لبنوك الإمارات لكن البنوك الأجنبية المعرضة للمجموعة لن تتأثر على الأرجح. وقدرت وكالة التصنيفات الائتمانية حجم ديون دبي والكيانات المرتبطة بها عند 100 مليار دولار وليس نحو 80 مليار دولار كما تفيد تقديرات السوق. وتتطلع مجموعة دبي العالمية للاحتفاظ بأصولها الرئيسية المدرة للعوائد التي تشمل "موانئ دبي العالمية" وحصتها في "ستاندرد تشارترد" ولكن الدائنين قد يجبرونها على بيع كيانات ثمينة.
وألقت المجموعة المتعثرة المملوكة للدولة بعض الضوء في بيانها الأول منذ طلبت تأجيل سداد ديون بمليارات الدولارات إلى مايو 2010 على خططها لإعادة هيكلة ديون قدرها 26 مليار دولار والتي تشمل بيع أصول.
وتستبعد خطة الهيكلة شركات وصفتها بأنها مستقرة ماليا مثل استثمار العالمية ومؤانئ دبي العالمية ومنطقة جبل علي الحرة في إشارة ضمنية إلى أن أصولها العالمية النفيسة لن تطرح للبيع لكنها تترك شركات التطوير العقاري التابعة لها عرضة لذلك. وقال "خورام مقصود" العضو المنتدب في "الإمارت كابيتال" والمدير السابق في استثمار العالمية "لا اعتقد أنهم في وضع يسمح لهم بالاختيار". "دبي العالمية في حاجة ماسة إلى السيولة، كل شيء متاح للبيع. لا أعتقد أن أي شيء مقدس في مثل الأجواء الحالية".
ولا يزال حاملو السندات يعانون الإعلان الصادم ومن المستبعد أن يقبلوا بالإجماع تجميد السداد دون ضمانات قوية، خصوصا بعدما نأت الحكومة بنفسها عن مشاكل الشركة. ويمكن القول أن أصول شركتي التطوير العقاري محل النقاش نخيل - التي بلغت محفظة مشاريعها نحو 110 مليارات دولار بنهاية عام 2008 - وليمتلس الأقل جذبا لاهتمام المستثمرين.
وهوت أسعار العقارات في الإمارة بالفعل بنسبة تقترب من 50 في المائة منذ وصولها إلى ذروة الارتفاع العام الماضي. وسجلت التعاملات تحركا متواضعا ويتوقع بعض المحللين تراجعا آخر بنسبة 30 %.
وتشمل أصول شركة نخيل مشروع نخلة جميرا الأكثر تطورا من حيث استكمال بناء ثلاث جزر صناعية على شكل نخيل قبالة ساحل دبي ومشروع فندق اتلانتس المملوك مناصفة مع رجل الأعمال الجنوب إفريقي "سول كيرزنر". وتقول "ليمتلس" التي لم تكمل سوى مشاريع قليلة حتى الآن أنها تمتلك محفظة مشاريع تصل إلى 100 مليار دولار.
من الجانب الحكومي أكد حاكم دبي أن الحكومة و"دبي العالمية" كيانان منفصلان، موضحا أن الشركات الأعلى قيمة في الإمارة مثل "طيران الإمارات" و"دبي للألمنيوم" لن تكون جزءا من اي عمليات بيع. وقال رامي سيداني رئيس إدارة الأصول لدى "شرودرز الشرق الأوسط" : مثل أي مؤسسة تدرك دبي أنها حققت بعض النجاحات العظيمة وسيكون من العار أن تتخلى عنها بأسعار زهيدة"
دبي العالمية تحت المجهر
تضم مجموعة دبي العالمية التابعة لحكومة دبي وتخضع حاليا لعملية إعادة هيكلة كما ترزح تحت وطأة صعوبات مالية، عشر شركات بينها شركة نخيل التي قامت بتطوير عدد من أبرز مشاريع دبي العقارية، وشركة موانئ دبي العالمية ثالث أكبر مشغل للموانئ في العالم. وكانت حكومة دبي قد أعلنت الأربعاء الماضي أنها طلبت تجميد الاستحقاقات المالية لدبي العالمية التي تقدر ديونها بـ 59 مليار دولار تشكل الجزء الأكبر من ديون حكومة إمارة دبي والشركات التابعة لها المقدرة بـ 80 مليار دولار.
وشركة نخيل هي مطورة جزر النخيل الصناعية في مياه الخليج، وتعاني صعوبات لدفع صكوك اسلامية بقيمة 3,5 مليار دولار تستحق في 14 ديسمبر.
وكانت "نخيل" قد اضطرت بسبب الأزمة المالية العالمية إلى تجميد عدد من مشاريعها العملاقة بما في ذلك أطول برج في العالم بطول يتجاوز كيلومترا، ومدينة "ووترفرونت" التي تبلغ مساحتها ضعف مساحة هونج كونج. و"ليميتلس" هي شركة عقارية أخرى تابعة لدبي العالمية، وكانت تنفذ مشاريع في روسيا وفيتنام والسعودية، إلا أن أبرز مشاريعها في دبي "قناة العرب" التي يفترض أن تشكل شريان مياه في قلب صحراء الإمارة. إلا أن مستقبل المشروع ليس واضحا. وتستحق ديون لهذه الشركة بقيمة 1,2 مليار دولار في نهاية مارس المقبل.
أما شركة "استثمار" فهي الذراع الاستثمارية لـ "دبي العالمية"، وقد قامت بعمليات استحواذ ضخمة بقيمة 2,9 مليار دولار منذ إنشائها في 2003. وإحدى أبرز صفقاتها كانت شراء سفينة "كوين إليزابيث 2" التي ستتحول إلى فندق عائم قبالة جزيرة نخلة جميرا الصناعية في دبي.
أما موانئ دبي العالمية فهي ثالث أكبر مشغل للموانئ ومحطات الحاويات في العالم وتشغل نحو 50 محطة في 32 بلدا. وكانت الشركة قد أعلنت في مطلع السنة أنها ستؤجل مشاريعها للتوسع وتجمد عمليات التوظيف بسبب تباطؤ الأعمال نتيجة للأزمة الاقتصادية العالمية. وأعلنت الشركة أنها ربحت 621 مليون دولار في 2008، مع ارتفاع بنسبة 48 % عن الأرباح في 2007. وتعد هذه الشركة رابحة ومن أبرز نقاط القوة في مجموعة دبي العالمية.
ومن شركات دبي العالمية أيضا شركة"المناطق الحرة العالمية" التي تدير خصوصا منطقة جبل علي الحرة في دبي، وهي أكبر منطقة حرة في المنطقة. وتعد شركة "ليجركورب" أيضا من الشركات التابعة للمجموعة والمتخصصة في الاستثمار في مجال الرياضة والتسلية.
أما "مركز دبي للسلع" المتعددة فهو منطقة حرة مخصصة للتداول بالذهب والألماس ومختلف أنواع المعادن والسلع. و"أحواض دبي الجافة" هي شركة تتعامل مع نحو 400 سفينة سنويا، خصوصا ناقلات نفط. أما مدينة دبي البحرية (دبي ماريتيم سيتي) فهي مشروع عقاري يتوقع تنفيذه في غضون 2012. وكذلك تعد "دبي ناتشرل ريسورسز وورلد" من شركات "دبي العالمية" وهي متخصصة في الاستثمار في مجالات الطاقة والمناجم والزراعة في مختلف أنحاء العالم، وهي آخر شركة تأسست ضمن المجموعة اذ أعلن تاسيسها في سبتمبر الماضي في خضم الأزمة المالية العالمية.








التعليقات: 0