للدكتور صالح ياسر حسن
يبدأ الباحث الدكتور صالح ياسر حسن ثمرة كتابه الذي جاء في 765 صفحة، بقوله: تتمثل الخاصية المميزة لعالمنا المعاصر في تنامي أهمية العلاقات الدولية بمستوياتها المختلفة، الاقتصادية والسياسية والاجتماعية..إلخ. ومما ساعد على ذلك تطور وسائل الاتصال والمواصلات، وتعاظم الاعتماد المتبادل بين البلدان والشعوب. ويصاحب هذا المسار ظهور مخاطر جديدة تواجهها البشرية بنتيجة تطور الوسائل العسكرية الهائلة وبضمنها أسلحة الإبادة الجماعية.
ولهذا ظهرت الحاجة لتطوير نظرية العلاقات الدولية بشكل عام، ونظرية العلاقات الاقتصادية الدولية، لكي تكون على قدر من النضوج المعرفي والمنهجي وتماسك جهازها المفاهيمي، بما يمكنها من تفسير طابع وجوهر تلك العمليات والتجليات التي تتخذها تلك العلاقات الدولية، ولا سيما الاقتصادية منها، لأنها علاقات تنشأ بين بلدان ذات أنظمة اجتماعية مختلفة ومستويات تطور متفاوتة، وآفاق تنموية بين بلدان ذات أنظمة اجتماعية مختلفة ومستويات تطور متفاوتة، وآفاق تنموية مختلفة، ورهانات اجتماعية متباينة.
إن مضمون هذا الكتاب "العلاقات الاقتصادية الدولية" والإشكاليات التي تضمنها، والمقاربة المعتمدة من طرف المؤلف، هي نتيجة تأمل عميق على المستوى المنهجي، إضافة إلى عمله لسنوات عديدة أستاذاً جامعياً لمادة "العلاقات الاقتصادية الدولية"، وتجربته مع طلبته ومعرفتهم الجزئية التي لا تمكنهم من الإجابة عن الأسئلة الحقيقية والإشكاليات الفعلية التي يطرحها تطور هذه العلاقات، مما ساهم في تحفيزه إلى إعداد هذا الكتاب الذي حاول فيه تناول العلاقات الاقتصادية الدولية المعاصرة في سياقاتها الثلاثة:
كرس المؤلف د. صالح ياسر حسن الباب الأول من كتابه لبحث البعد الأبيستمولوجي لعلم العلاقات الاقتصادية الدولية، وهو يضم سبعة فصول. أولها عن جوهر العلاقات الاقتصادية الدولية، ويتكون من ثلاثة مباحث تناولت تحديد مفهوم العلاقات الاقتصادية الدولية، وما هو الجوهر والعرضي فيها، إضافة إلى تحديد موضوع وحقل أبحاث هذا العلم. والفصل الثاني عن نظرية العلاقات الاقتصادية الدولية، ويضم أربعة مباحث، وهو يمثل محاولة لتدقيق مفهوم "نظرية العلاقات الاقتصادية الدولية" باعتبارها نسقاً منطقياً ومنضبطاً من المفاهيم وترديداً علمياً للقوانين الموضوعية الناظمة للواقع الاقتصادي الدولي.




