
انشغل العالم في يونيو بمتابعة مباريات كأس العالم في كرة القدم في دورتها التاسعة عشرة والتي جرت احداثها في جنوب افريقيا. وكما يعرف الجميع فان اوليمبياد كأس العالم والذي ينظمه كل اربعة اعوام اتحاد كرة القدم العالمي يعتبر الحدث الرياضي الابررز على مستوى العالم. وفي نفس الوقت فانه حدث اقتصادي بامتياز. فما ينفق من اموال للاستعداد لتنظيم هذه البطولة في دولة ما يعتبر مبلغا كبيرا جدا في مقاييس الاقتصاد. ناهيك عن ما ينفق من تجهيز واعداد للبنية التحتية في المدن الاي سوف تنظم فيها مباريات البطولة. بالاضافة الى الميزانيات الضخمة للمنتخبات الدولية المشاركة وايضا للفرق الرياضية ، واللاعبين الذين يتم اعارتهم او بيعهم لفرق اخرى بمبالغ خيالية.
اذن وكأي نشاط بشري ليست الرياضة بمعزل عن التفاعل الاقتصادي السياسي والاجتماعي والثقافي وهذا يشمل أساليب تنظيمها وإدراتها وبما يؤكد ان كرة القدم فعل يجتمع عليه الناس يتنافسون ووفق إملاءات زمر الإنتاج والتوزيع الخاصة بمرحلتهم التاريخية خلف كواليسها يتم صياغة هذه النشاط وتطويره والتحكم بمجرياته.
كرة القدم، هي الرياضة الجماهيرية الأوسع انتشاراً ومتابعة في عالمنا المعاصر، تجذب بحرفتها اللاعبين وبمهارة هؤلاء المشاهدين المشجعين، حتى غدت وسيلة الترفيه الأبرز والأوفر ربحية في عالم يخضع بكلياته لميكانيزم السوق. وهذا الميكانيزم يتحول الى نشاط اقتصادي كبير، بكل ما يتبع ذلك من طلب الكفاءة والفعالية.
لمحة تاريخية
نشأت رياضة كرة القدم في مدارس العموم الانجليزية في أواسط القرن التاسع عشر رياضة شعبية بامتياز في كنف الطبقة العاملة، ثم ما لبثت أن حققت انتشاراً واسعاً أصبحت بموجبه رياضة العالم الأولى. وبحكم هذا النشوء بدأ وبالتدريج جعل اللعبة نشاطا اقتصاديا تجاريا واكب تطورها من رياضة مدرسية إلى صناعة مليارية في عصرنا الذي نعيش. ومنذ العشرينات تآخت صناعتا التبغ وكرة القدم على جذب مستهلكي الإثنين من العمال بطباعة علب سجائر ترويجية، ذلك بعد أول فرض التذاكر لحضور المباريات. تبع ذلك قيام لاعبي كرة القدم بدءاً من الثلاثينات بالترويج للأزياء والمستلزمات الرجالية والسجائر. في أعقاب الحرب العالمية الثانية وعبر السينما ولاحقاً التلفزيون أطل عهد لاعب كرة القدم كشخصية يحتفى بها إعلامياً ويمكن استغلالها في الترويج للسلع الاستهلاكية. حتى أوائل الستينات ظل لعب كرة القدم مسألة هواية يمارسها اللاعب بجانب مهنته وذلك بفرض قواعد الأجور الخاصة بالأندية وبحكم أن الأندية الرياضية كانت ما تزال على محليتها الديموقراطية الصغيرة تعبر عن الانتماء المكاني لأهل حي أو بلدة، حيث لا فرق بين اللاعبين والمشجعين في الدخل أو في أسلوب الحياة.
ولما كانت الأندية الرياضية في التاريخ السابق لتسليعها معبرة عن حال المجتمع المحلي كان من الطبيعي أن ترتبط بالصراعات السياسية والاقتصادية والاجتماعية التي تشغل جمهورها.



موجز



