العالم الافتراضي هو محاكاة حاسوبية عادة ما تكون في صورة بيئة ثنائية أوثلاثية الأبعاد للواقع. ومع انتشار تقنيات الحاسوب والانترنت اصبح بالامكان مشاركة عدة اشخاص وقد يصل عددهم الى الملايين في عالم افتراضي يقومون هم ببنائه وتطويره بحيث يصبح حياة اخرى قد يمضون فيها اوقاتا اكثر مما يمضونه في حياتهم الواقعية.
و مستخدمي العالم الافتراضي يكون لكل واحد منهم شخصية افتراضية ، ومن خلال الشخصيات الافتراضية يمكن للمستخدم التعامل مع البيئة الافتراضية المحيطة به وأيضا التعامل مع الشخصيات الافتراضية للمستخدمين الآخرين.
بداية العالم الافتراضي
ولد ما يسمى بالعالم الافتراضي على يد " فليب ليندن" عام 2003 حين اطلقه من مختبره في مدينة "سان فرانسيسكو " الأمريكية، ولمعرفة اهمية الموضوع ومدى تاثيره على الحياة الواقعية يكفي ان نعرف ان عدد سكان هذا العالم يبلغ الان ملايين الأشخاص منتشرين حول العالم وتنتعش به السياحة حيث يزوره سنويا حوالي 7 مليون سائح..
وتدور فكرة هذا العالم الوهمي في التسجيل في الخدمة ومن ثم تصنيع شخصيتك الافتراضية لتبدأ رحلتك في عالم افتراضي غريب. وبعد التسجيل و اختيار اسم افتراضي تصبح لك شخصية افتراضية تتفاعل و تتعايش في العوالم الافتراضية التي هيئتها الشركة المنتجة للبرنامج. ويمكنك التجول في هذا العالم وبناء منزل خاص بك وإقامة صداقات افتراضية جديدة وأيضا يمكن أن تبدأ شركتك الافتراضية في هذا العالم.
العملة المستخدمة في هذه العالم الافتراضي تسمى Linden ويمكن تحويلها للدولار الأمريكي فعليا كما أن الأشخاص المشاركين في اللعبة يمتلكون الحقوق الكاملة لممتلكاتهم التي أوجدوها. ويمكن بيع أو شراء أي شيء في هذا العالم الغريب.
يمضي بعض اللاعبين مابين 4 إلى 10 ساعات يوميا مستغرقين في هذا العالم ويشعر البعض منهم بانغماس شديد لدرجة أن بعض المنشأت والمشاهد التي تراها في اللعبة قد ترى مثيلاتها على أرض الواقع.
وتتمتع الحياة الثانية هذه باقتصاد قوي ف 270 دولارا من عملتها الافتراضية "ليندن دولار" تساوي دولارا أمريكيا واحدا وهناك العديد من كبريات الشركات العالمية تمارس نشاطها في الحياة الثانية مثل" آي بي ام" ، و"تويوتا" ، و"كوكاكولا" ، و"سوني" ، و"أديداس" وغيرها. حيث تبيع حقوق استخدام منتجاتها الافتراضية في هذا العالم .. وتدر ارباحا حقيقية .
بل ان العالم الافتراضي يحظى بالاعتراف الدبلوماسي من قبل دول كالمالديف والسويد حيث افتتحت كل منهما سفارة لها هناك. وأقامت أكثر من 70 جامعة فروعا لها في الحياة الثانية. ويستعد المركز الثقافي البريطاني لافتتاح ثلاث جزر لتعليم اللغة الانجليزية في الحياة الثانية ايضاً.
وفي الحقيقة فقد تداخل العالم الافتراضي مع العالم الحقيقي فاصبح بالامكان ان يدهو استاذ تلاميذه من خلال النص المكتوب ليعلن عن بدء عرض في استراليا فنجد التلاميذ قد انتقلوا بسرعة للموقع، وبإمكان شخص واحد فقط التحدث من خلال الصوت بالدور لذا نجد تزايدا كبيرا على المحادثة المكتوبة يمين الشاشة.
إن هذا العالم الإفتراضي يبني عوالم افتراضية حول العالم بمختلف قاراته وهو يتيح الفرصة الإعلان عن طلب قطعة أرض و الحصول عليها و كذلك بناء منزل إفتراضي و مقابلة أشخاص من مختلف أنحاء العالم و استضافتهم في منزلك أيضاً و كذلك التعرف على العالم الإفتراضي لأشخاص آخرين لعب ألعاب افتراضية و التسوق أيضاً. وهذه العوالم تتجدد بشكل مستمر فنجد منازل جديدة و عقارات و قصور تشيد , وما عليك سوى إطلاق العنان لمخيلتك، إنه عالم لاينمو فقط بل يتطور أيضاً.
تطبيقات ايجابية للعالم الافتراضي
لعل من ابرز واهم التطبيقات التي اجريت على العالم الافتراضي ما قام به العلماء حين قاموا بدراسة العوالم الافتراضية للحصول على رؤية تتعلق بالمشكلات الصحية في الحياة الواقعية. وقام فريقان بتحليل وباء افتراضي يتعلق بـ"دم فاسد" الذي دمر "ورلد اوف وورفاير" (عالم الحرب)، وهي لعبة على الشبكة، بحثا عن قرائن، او ادلة حول كيفية ردود فعل الجماهير خلال حصول وباء كبير. وقامت دراسة اخرى بفحص جرثومة تصيب "الرموز" في عالم الاطفال الافتراضي الذي يدعى "هوايفيل" الذي تستخدمه مراكز الوقاية من الامراض لمعرفة الوسائل الافضل لتعزيز حملات التحصين ضد الانفلونزا في العالم الحقيقي.
وشرعت كليات الطب والدوائر الصحية ايضا في استخدام العوالم الافتراضية مثل جامعة كاليفورنيا التي اقامت ردهة كاملة فيه لدراسة انفصام الشخصية. وكذلك اطباء جامعة ستانفورد الذين شيدوا غرف طوارئ وصالات عمليات لتدريب الاطباء الشباب. اما دائرة الخدمات الصحية البريطانية (إن إتش إس) فشيدوا مستشفى افتراضيا كاملا. كما يخطط الباحثون في كلية الطب في جامعة هارفرد لاكتشاف امكانيات عقد ندوة خلال نهاية الشهر الحالي في العالم الافتراضي، في حين تستضيف جامعة الدفاع القومي في واشنطن مؤتمرا في الشهر المقبل حول امكانية قيام الوكالات الحكومية الاميركية استخدام هذه الظاهرة الجديدة.
على صعيد اخر بدأ الاطباء العامون في اميركا باكتشاف العوالم الافتراضية على طريقتهم. فبعدما التقوا مع نظرائهم الاخرين من العاملين في المهن الطبية في الحياة الثانية الذين يربو عددهم على نحو 9 ملايين عضو، وهو العدد الاكبر لأي جماعة، قرر لورانس هوايتهيرست الطبيب العائلي في كالبيبر في ولاية فيرجينيا تأسيس الجمعية الطبية في الحياة الثانية الذي علق قائلا: "انا لا اشخص الامراض ولا اعالج. كل ما احاول ان اصنعه هنا هو تقديم المشورة الطبية ودعم الاشخاص الذين يعانون من مشكلات صحية في العالم الحقيقي". وكان بعض المعالجين قد شرعوا في استخدام العوالم الافتراضية لمعالجة المرضى الذين يعانون من مشاكل في حياتهم الفعلية والافتراضية على السواء. لكن اكثر المستخدمين للعوالم الافتراضية للاغراض الصحية هم الافراد الذين يعانون من امراض السرطان والشلل والنوبات القلبية والسكتات الدماغية والتوحد والامراض الصدرية وغيرها، والذين من اجلهم تشكلت العديد من مجموعات الدعم والمساندة في هذه العوالم بالذات.








التعليقات: 0