في عالم يموج بالتغير والتطور، نقف متاملين الى واقع العالم العربي تكنولوجيا وعلميا واقتصاديا، ونتساءل بحرارة : كيف يمكننا مواكبة ما يحدث من تطور حولنا ؟ وما السبب الذي يمنعنا من اللحاق بعربة التطور العلمي والتقني؟ وحين ندقق النظر سنجد ان هجرة العقول العربية من اهم القضايا التي تستحق النقاش والدراسة. ولعل السؤال الاهم هو كيف يمكننا وقف هذا النزيف في العقول العربية؟ وهل يمكننا عكس المعادلة ؟ بحيث يصبح هناك هجرة معاكسه ؟ لتصبح الدول العربية مكان جذب لهذه الادمغة التي سيكون لوجودها اكبر الاثر في تحقيق التطور المنشود؟
مؤخرا دعا تقرير عن التنمية البشرية العربية صدر عن شركة متخصصة بتوفير خدمات التوظيف عبر الإنترنت ـ ومقرها دبي ـ إلى استغلال الازمة الاقتصادية العالمية لاطلاق مبادرات لاستقطاب الكفاءات المهاجرة وتطبيق سياسات محفزة تهدف إلى تغيير اتجاه هجرة الادمغة.
وقال التقرير الصادر عن قسم الابحاث في "تالنت ريبابلك دوت نت" أنه ينبغي على الدول العربية المصدرة للكفاءات مثل مصر ولبنان وسوريا والأردن وضع تدابير استباقية لخلق فرص العمل والاستثمار في الداخل الأمر الذي من شأنه أن يستقطب الكفاءات الشابة المحلية والمهاجرة التي يمكن أن تسهم معارفهم وخبراتهم وعلاقاتهم ورؤوس اموالهم في تعزيز التنمية الاقتصادية والاجتماعية في هذه الدول.
وأشار إلى أن حوالي 70 ألفا من خريجي الجامعات العرب يهاجرون سنويا للبحث عن فرص عمل في الخارج في حين أن حوالي 54 في المائة من الطلاب العرب الذين يدرسون في الخارج لا يعودون الى بلدانهم الأصلية.
واعتبر تقرير "تالنت ريبابلك دوت نت" أن الحل لاستعادة هذه الكفاءات يكمن في ضمان الاستقرار الاجتماعي والاقتصادي حيث يمكن للحكومات تقديم بعض الحوافز لوقف هجرة الادمغة واستقطاب الكفاءات المهاجرة مثل تنظيم وتبسيط عملية إنشاء الشركات والمحافظ الاستثمارية ورعاية المشاريع الصناعية وتوفير قوانين الاستثمار السهلة وتحسين مستويات المعيشة والخدمات العامة وتأسيس نظام ملائم للمعاشات التقاعدية والأجور وتحسين الإجراءات الأمنية والاستثمار في البنية التحتية ومشاريع التطوير العقاري.
وتوقع التقرير أن تؤدي مثل هذه الإجراءات الحكومية إلى نتائج إيجابية كبيرة من خلال الاستفادة من الخبرات ورؤوس الأموال والمعارف الواسعة للمتخصصين العائدين الذين يشغل العديد منهم مناصب مهمة في الخارج بهدف تطوير الاقتصاد وتعزيز المصالح الوطنية.
ومن المتوقع أن تشهد المنطقة العربية نموا في القوة العاملة بنسبة 3.5 إلى أربعة في المائة على مدى الأعوام العشر المقبلة. ولمواكبة هذا النمو طبقا لرؤية البنك الدولي ينبغي على حكومات المنطقة إيجاد 55 إلى 70 مليون فرصة عمل جديدة أي 55 مليون فرصة عمل على الأقل لمواكبة هذا النمو أو 70 مليون فرصة عمل للوصول إلى معدل العمالة وفقا للمعيار العالمي.








التعليقات: 0