نشرت صحيفة "فاينانشال تايمز" البريطانية تقريراً حول الصناديق السيادية قالت فيه ان هذه الصناديق بدأت في الوقت الحاضر تنتهج استراتيجية مختلفة بعد ان تكبدت خسائر ضخمة في عدد من الاستثمارات خاصة في الشركات المالية الامريكية ، ويأتي ذلك نتيجة لما حصلت عليه هذه الصناديق السيادية من تشجيع بواسطة الانتعاش والتعافي الاخير في اسواق المال مما يجعلها تتطلع الى انفاق اموالها والتوسع في الاستثمار.
واشارت الصحيفة الى ان الصناديق السيادية اصبحت اكثر انتقائية بخصوص تحليل الفرص والتطلع الى العوائد المحتملة لاستثماراتها، ويذكر ايريك ماير ان التجارب الماضية لا تبدو انها قد ادت الى عرقلة الاستثمارات الجديدة، ولكنها ادت الى التركيز على المجالات الاستراتيجية وعلى شروط ومستوى التسعير.
واشارت الصحيفة الى راي "دافيد ليفينجستون" رئيس ادارة الاندماج والاستحواذ في بنك كريديت سويس والذي يقول ان الصناديق السيادية سوف تتطلع بطريقة متزايدة الى القيام باستثمارات يمكن ان تؤدي الى تسهيل نمو الشركات.
وكان هذا هو المبدأ الذي دفع جهاز قطر للاستثمارالى المشاركة مع شركة "بورش" في الاستحواذ على شركة فولكس فاجن.
كما ان قطر تقوم بتوفير 388 مليون دولار للمشاركة في قرض مجمع من اجل اتمام الصفقة.
كما ان الصناديق السيادية اصبحت اكثر انجذابا لاستثمارات الاقلية في الشركات العامة. وفي علامة تدل على تزايد الثقة تطالب الصناديق بطريقة متزايدة بمقاعد في مجالس ادارات الشركات التي تقوم بالاستثمار فيها، وعلى سبيل المثال تطالب شركة قطر القابضة بمزيد من المقاعد في مجلس ادارة سونج بيرد وفي مجلس ادارة مجموعة "كاناري هوارن" مقابل توفير تمويل لديون الشركات.
وعلى الرغم من ان هذه الاجراءات تؤكد اهتماما متجددا بالاستثمارات العقارية في الاسواق المتقدمة، غير انه من المحتمل ان الاسواق الناشئة خاصة في آسيا وافريقيا سوف تستقطب استثمارات الصناديق خلال السنوات القليلة المقبلة.
ويذكر "لينفجستون" ان العضو المنتدب في الهيئة العامة للاستثمار الكويتية بدر السعد كان قد تساءل في بداية الازمة المالية لماذا تستثمر بنسبة 2% في نمو الاقتصاديات في الوقت الذي يمكننا ان نستثمر بنسبة 8%، واضاف "لينفجستون" ان تركيز الصناديق السيادية المتمركزة في الشرق الاوسط تحولت من مجرد القيام باستثمارات في الشركات الغربية الى الاستفادة من الفرص المتوفرة في آسيا وافريقيا.
واشارت "فاينانشال تايمز" الى قيام الصناديق السيادية في الشرق الاوسط بمشروعات مشتركة مع صناديق اخرى، وكدليل على هذا الاتجاه المتنامي قامت الهيئة العامة للاستثمار في الكويت بالتعاون مع مؤسسة استثمار حكومة سنغافورة ومؤسسة الاستثمار الصينية للمساهمة في اسهم بقيمة 2.8 مليار دولار للمساعدة على تمويل الاستحواذ على وحدة بلاك روك التابعة ادارة اصول باركليز جلوبال انفستورز بقيمة 22.3 مليار دولار مما يؤشر الى ان هيئة الاستثمار الكويتية باتت تتبنى التعاون في مشاريع مشتركة مع صناديق سيادية اخرى.
ويذكر "ويليام ميراكي" كبير الشركاء في "مونيتورجروب" ان هذه الاستثمارات التعاونية المشتركة تساعد الصناديق السيادية على توزيع المخاطر واستثمار الشركات المختلفة بطريقة مستقلة مما يعتبر امرا مهما لتحقيق اهداف الشركات. ومن المتوقع ان تصبح الخدمات المالية قطاعا مفضلا بالنسبة للصناديق السيادية على الرغم من ان قيمة الاستثمارات في هذا القطاع قد انخفضت بنسبة 45% في وقت اشتداد الازمة الاقتصادية.








التعليقات: 0