
طبيعة عذراء .. وجمال ساحر
يقع هذا الأرخبيل الساحر في أحضان المحيط الهندي على شكل لوحة مدارية طبيعية لم تعبث بها أيادي التغيير، ولا بصمات التطوير. تمتد سواحلها آلاف الأميال في كل الاتجاهات، تشتهر بشواطئها المزدانة بأهداب النخيل الخضراء، وبمتعة الغوص بين شعابها المرجانية ذات الألوان الزاهية، وبغاباتها الكثيفة والغنية بأشكال الحياة البرية النادرة، إلا أن هذا التكوين الطبيعي المتفرد يقابله تواضع في النمو الاقتصادي للبلاد.
شواطئها كما تصفها كتب السياحة أجمل شواطئ على وجه الأرض، فرملها أبيض وناعم ونظيف جدا، وتوجد الصخور المتناثرة على شواطئ جزرها العديدة، وهذه الصخور هي بقايا جبال الجرانيت التي كانت في قارة جندوانالاند وهي القارة التي يقول علماء الجيولوجيا إنها كانت تربط آسيا بأفريقيا قبل انفصالهما عن بعضهما منذ ملايين السنين. لذا فإن هذه الصخور الذهبية هي قطع ذهبية ناعمة بفعل الأمطار والأمواج التي تغسلها كل يوم على مدار ملايين السنين. فأصبحت تماثيل طبيعية متناثرة على الشواطئ الساحرة لتزيد في جمال الشواطئ.
ومياه الشواطئ ملونة بلون الزمرد الأخضر والأزرق حيث توجد الشواطئ الضحلة والتي تسمح من نظافتها وصفاء المياه فيها للسائح أن يرى الأسماك وهي تسير في مجموعاتها الكبيرة بالعين المجردة وهو يخوض في الشاطئ النظيف، أو يركب القوارب الزجاجية التي تقوم بجولاتها الاستكشافية في كل ساعة، محملة بالزوار والسائحين ليشاهدوا عالم الأسماك كما هو في طبيعته التي لم يتدخل بها الإنسان.
وعلى الرغم من أنها تنسب جغرافيا إلى العالم القديم إلا أن هذه الجزر لم تكتشف ولم تستعمر من قبل الإنسان إلا بعد اكتشافها من الرحالة الإنجليز في عام 1744م.
لمحة تاريخية
لم تشهد "سيشل" آثارا لحياة بشرية واضحة إلا في القرن السابع عشر حيث وصل البرتغاليون إلى الجزر فلم يجدوا فيها حياة تذكر سوى نقطة يتخذ منها القراصنة ملاذا وقاعدة لانطلاق سفنهم في المحيط الهندي، بعد أن امتد ذلك لأكثر من مائتي عام. وفي سنة 1756م زعمت فرنسا بحقها في ضم الجزيرة وذلك بعد أن أرسل حاكم موريشاس الفرنسي "ماهي دو لا بوردوناس" سفينة لاستطلاع الجزر فنزل قائد السفينة في أكبر الجزر ليطلق عليها اسم حاكمه ويظل الاسم إلى الآن.
وصلت أول مجموعة من الفرنسيين وبعض مواطني مستعمراتهم إلى تلك الجزر سنة 1770م، وذلك لزراعة قصب السكر والبن والشاي وبعض النباتات المدارية الأخرى، وتنازلت فرنسا عن الجزيرة لصالح بريطانيا بعد الحرب التي وقعت بين البلدين أيام نابليون بونابرت وذلك في سنة 1814م. ومن سنة 1814 إلى 1903م كانت الجزيرة تدار كجزء من موريشاس لتصبح سيشل مستعمرة قائمة بذاتها إلى أن نالت استقلالها في يونيو من سنة 1976م



ابن بطوطة
