تابعنا: Facebook Twitter

سوق الكويت للأوراق المالية ‫سوق دبي المالي‬ ‫سوق ابو ظبي للاوراق المالیة‬ ‫بورصة قطر‬ ‫السوق المالیة السعودیة ( تداول‬ ) ‫سوق البحرین للاوراق المالیة‬ ‫سوق مسقط للاوراق المالیة‬ ‫البورصة الأردنیة‬ ‫بورصة بیروت‬ ‫موقع البورصة المصریة‬ ‫سوق فلسطین للاوراق المالیة‬ ‫موقع البورصة التونسیة‬ ‫البورصة الجزائریة‬ ‫البورصة المغربیة‬ ‫داو جونز‬ ‫موقع نازداك‬ ‫بورصة شیكاغو‬ ‫بورصة نیویورك‬ ‫البورصة الكندیة‬ ‫البورصة البریطانیة‬ ‫البورصة الأسبانیة‬ ‫بورصة باریس‬ ‫البورصة الإیطالیة‬ ‫بورصة طوكیو‬ ‫البورصة الیونانیة‬ ‫البورصة القبرصیة‬

تكلفة الربيع العربي تتجاوز 55 مليار دولار

يعيش الشرق الأوسط ودوله العربية مرحلة تاريخية جديدة وغير مسبوقة فيما اطلق عليها اسم الربيع العربي. وقد تعددت المسميات التي استخدمت لوصف الأحداث والتطورات الجارية في العالم العربي بين من وصفها بالثورات والحركات الاحتجاجية والمظاهرات المطالبة بالديمقراطية، وبين من أطلق عليها الربيع العربي والتمرد وحركة 25 يناير في الحالة المصرية، ولكن لا واحدة من تلك المسميات تنطبق بنفس الدقة على جميع الانتفاضات العربية بالنظر إلى تباينها واختلاف طبيعتها من بلد إلى آخر ومن ثم صعوبة إدراجها تحت يافطة واحدة، وذلك رغم الحقيقة التي لا مراء فيها وهي أن الثورات العربية تشترك في أسباب عميقة مؤدية لاندلاعها ومتمثلة في إحباط بعض الشعوب من غياب الديمقراطية وحرمانها من حقوقها الأساسية ومن حرياتها الفردية، بالإضافة إلى تدهور الظروف المعيشية وتنامي الفساد وانعدام العدل الاجتماعي.

بقول الكاتب عادل الصفني في مقالة له نشرت في صحيفة الاتحاد الاماراتية انه لو أخذنا المعنى الاصطلاحي للثورة بما هي من اقتلاع لنظام راسخ وتقويض لبنيات حكم قائمة ومحو لرموز المرحلة البائدة فإننا سنكتشف أن هذا التوصيف ينطبق فقط على الحالة المصرية دون أن ينسحب على حالة ليبيا التي تبدو للبعض أقرب إلى الحرب الأهلية. وفيما تنطبق الحركة المطالبة بالديمقراطية على تونس فقد لا تسعفنا أيضاً في فهم ما يجري من أحداث في سوريا، التي يمكن إدراجهما في خانة التمرد الشعبي والعصيان المدني. ولتفادي هذه الانقسامات والتباينات في توصيف ما يعتمل في العالم العربي من تطورات جسام فإني أفضل شخصيّاً استخدام وصف الربيع العربي لما ينطوي عليه من شاعرية خاصة تغري بإسقاطها على الحالة العربية الراهنة. وربما أيضاً لأن المصطلح يتبنى شيئاً من الحياد في توصيف الأحداث فلا هي ثورة ولا تمرد ولا مجرد حركة تطالب بالديمقراطية، بل تظل عبارة "الربيع العربي" فضفاضة في معانيها لتنضوي تحتها جميع المسميات المشتركة جميعاً في رغبة أكيدة تحدو الشعوب العربية نحو التغيير.

ولكن تعبير الربيع العربي وعلى رغم حياده الظاهر في وصف التطورات على الساحة العربية إلا أنه ينطوي أيضاً على معانٍ ودلالات تتعين الإشارة إليها، فأولًا يحمل الربيع في ثناياه معنى الشباب والتجدد وهو فعلاً ما ينطبق على الثورات العربية التي ساهمت في تحريكها شريحة الشباب أكثر من غيرها، هذا بالإضافة إلى ما يرمز له الربيع عادة من تفاؤل وأمل لينطبق أيضاً على الثورات العربية وانتظاراتها، بحيث تطمح الشعوب العربية إلى فتح صفحة جديدة في تاريخها السياسي تبتعد فيها عن الأنظمة الديكتاتورية التي فشلت في تحقيق التنمية.

وقد كان لافتاً تعبير أوباما ووزيرة خارجيته، كلينتون، عن مساندتهما لمطالب التغيير العربية مستخدمين عبارة الربيع العربي لما تحيل إليه من معاني الشباب والأمل في مستقبل أفضل. ولكن هذا الاحتفال بالمدلولات الإيجابية للربيع عندما يُقرن بحركة الشعوب ورغبتها في رسم مستقبلها وتقرير مصيرها ينبغي ألا يحجب عنا التجارب التاريخية التي أُجهض فيها الربيع، أو على الأقل لم يأتِ بما كان ينتظر منه، فقد استُخدمت لفظة الربيع أول مرة في عام 1968 للإحالة إلى حركة الإصلاح التي شهدتها تشيكوسلوفاكيا التي جربت الإصلاح السياسي للتخلص من قبضة الاتحاد السوفييتي والانعتاق من النظام الشيوعي السابق، فجاء رد موسكو بإرسال دباباتها إلى العاصمة براج مجهضة الربيع قبل أن تتفتح أزهاره، فكانت نهاية ربيع براج الشهير.

وربما تجنباً لهذا المصير لم تشأ الدول الغربية وصف الحركات الديمقراطية التي اجتاحت أوروبا الشرقية بعد إصلاحات جورباتشوف في الثمانينيات بالربيع، بل لجأت وسائل الإعلام ومعهم الأكاديميون في الغرب إلى اختيار مميزات خاصة بكل ثورة، وهكذا سمي التحرك في تشيكوسلوفاكيا بالثورة المخملية لطابعها السلمي ولمساهمة المثقفين وأصحاب الرأي في إطلاقها وعلى رأسهم "فاكلاف هافيل" الذي أصبح أول رئيس ديمقراطي للبلاد، وفي أوكرانيا أُطلق على الحراك الشعبي الثورة البرتقالية بالنظر إلى الأعلام البرتقالية التي رفرفت في الشوارع، وقد استخدم الربيع خلال الأعوام الأخيرة أيضاً في وصف المظاهرات العارمة التي شهدها لبنان للمطالبة بخروج القوات السورية من البلاد، وهو ما أذعنت له دمشق تحت الضغط الشعبي المتنامي، وإن كانت قد عادت إلى لبنان من خلال القوى السياسية المتحالفة معها مفرغة ربيع بيروت من مضمونه الحقيقي.

ذكر تحليل احصائي لبيانات صندوق النقد الدولي أعدته مؤسسة "جيوبوليسيتي" لاستشارات المخاطر السياسية أن الانتفاضات الشعبية التي اجتاحت الشرق الاوسط هذا العام كلفت البلدان الاشد تضررا أكثر من 55 مليار دولار لكن الدول المنتجة للنفط استفادت من ارتفاع أسعار الخام بسبب الاضطرابات.

وأظهر أن البلدان التي شهدت المواجهات الاكثر دموية وهي ليبيا وسوريا تحملت العبء الاقتصادي الاكبر تليها مصر وتونس والبحرين واليمن.  وشهدت هذه الدول محو 20.6 مليار دولار من ناتجها المحلي الاجمالي وتاكلت ماليتها العامة بقيمة 35.3 مليار دولار اضافية مع تراجع الايرادات وارتفاع التكاليف.

لكن نظرا لان الدول الرئيسية المنتجة للنفط مثل الامارات العربية المتحدة والسعودية والكويت لم تشهد احتجاجات كبيرة -وذلك في الاغلب عن طريق زيادة المنح بفضل ارتفاع أسعار النفط- فان ناتجها المحلي الاجمالي نما. وقفزت أسعار النفط من نحو 90 دولارا لبرميل خام برنت في مطلع العام الى نحو 130 دولارا في مايو ايار ثم تراجعت الى نحو 113 دولارا في الوقت الراهن.

وقال التقرير "نتيجة لذلك كانت تداعيات الربيع العربي في المنطقة العربية بوجه عام متباينة لكنها ايجابية من حيث المحصلة الاجمالية." وذكر أن الانتاجية الاجمالية للمنطقة زادت حوالي 38.9 مليار دولار في العام حتى سبتمبر أيلول.

ويبدو أن ليبيا هي الاشد تضررا اذ توقف النشاط الاقتصادي في أنحاء البلاد بما فيه صادرات النفط وهو ما كلف البلاد ما يقدر بنحو 7.7 مليار دولار من الناتج المحلي الاجمالي أو أكثر من 28 بالمئة. وتقدر التكاليف الاجمالية على الميزانية بنحو 6.5 مليار دولار.

وفي مصر التهمت تسعة أشهر من الاضطرابات نحو 4.2 بالمئة من الناتج المحلي الاجمالي مع ارتفاع الانفاق العام الى 5.5 مليار دولار وتراجع الايرادات العامة بمقدار 75 مليون دولار.

وفي سوريا التي استمرت فيها الاحتجاجات طيلة العام في مواجهة حملة قمع دموية يصعب تقدير التداعيات لكن المؤشرات الاولية تشير الى أن التكلفة الاجمالية على الاقتصاد السوري تبلغ نحو ستة مليارات دولار أو 4.5 بالمئة من الناتج المحلي الاجمالي.

وذكر التقرير أن نسبة اليمنيين تحت خط الفقر من المتوقع أن ترتفع الى أكثر من 15 بالمئة بسبب انخفاض قيمة العملة واستمرار الاضطرابات لفترة طويلة. وتقدر التكلفة الاجمالية على الاقتصاد بنحو 6.3 بالمئة من الناتج المحلي الاجمالي مع تحمل الميزانية 858 مليون دولار أو 44.9 بالمئة من الناتج المحلي الاجمالي.

وفقدت تونس التي شهدت أول الاحتجاجات في نهاية عام 2010 نحو ملياري دولار من الناتج المحلي الاجمالي أي نحو 5.2 بالمئة مع تأثرها بتداعيات سلبية في كل القطاعات الاقتصادية تقريبا بما فيها السياحة والتعدين والفوسفات والصيد. وزادت الحكومة التونسية الانفاق بنحو 746 مليون دولار مما زاد العجز في الميزانية بنحو 489 مليون دولار.

وقال التقرير ان قيمة المنح الجديدة التي أعلنتها السعودية وبرنامج الاستثمارات العامة واسع النطاق تقدر بما يصل الى 30 مليار دولار وربما يعتبرها حكام المملكة طريقة لتفادي الاصلاح الحقيقي. لكن ارتفاع أسعار النفط والانتاج ساعد على تعزيز الناتج المحلي الاجمالي بأكثر من خمسة مليارات دولار وزاد الايرادات العامة بمقدار 60.9 مليار دولار.

وفي البحرين ساعد النفط على تخفيف تداعيات أسابيع من الاحتجاجات اذ جاء التراجع في الناتج المحلي الاجمالي منخفضا نسبيا وبلغ نحو 2.77 بالمئة. وارتفع الانفاق العام بنحو 2.1 مليار دولار وهو ما يرجع جزئيا الى تحويلات نقدية بقيمة 2660 دولارا لكل عائلة.

وقال التقرير ان أيا من هذه الخطوات لا يعالج الاسباب الاساسية للاحتجاجات. وأضاف أن الحل الافضل هو دعم دولي أوسع نطاقا من خلال مجموعة العشرين أو الامم المتحدة بهدف تطبيق اصلاح أوسع نطاقا.

التعليقات

لا يوجد أي تعليقات على هذا المقال بعد.

أضف تعليقك







Captcha Code

Click the image to see another captcha.

مقالات أخرى في هذا القسم