تحت رعاية وحضور حضرة صاحب السمو امير البلاد الشيخ صباح الاحمد الجابر الصباح حفظه الله ورعاه اقيم صباح اليوم حفل الاحتفاء بمرور خمسين عاما على انشاء غرفة تجارة وصناعة الكويت وذلك في مبنى غرفة التجارة والصناعة.
وشهد الحفل سمو ولي العهد الشيخ نواف الاحمد الجابر الصباح ومعالي رئيس مجلس الامة السيد جاسم محمد الخرافي ومعالي كبار الشيوخ وسمو الشيخ ناصر المحمد الاحمد الصباح رئيس مجلس الوزراء ومعالي النائب الاول لرئيس مجلس الوزراء وزير الدفاع الشيخ جابر المبارك الحمد الصباح ووزير شؤون الديوان الاميري بالانابة الشيخ علي جراح الصباح وكبار المسئولين بالدولة. والقى رئيس غرفة تجارة وصناعة الكويت "علي محمد ثنيان الغانم" كلمة اوضح فيها ان العلاقة بين الكويت والتجارة ليست علاقة نشاط معيشي وكفى بل هى ارتباط وجود وكيان انسجمت فيه سجية السكان مع طبيعة المكان وتبلورت من خلاله اهم سمات المجتمع الكويتي من ريادة ونجاده وتواصل وتكافل وسماح وانفتاح . واضاف : " وهذا الارتباط الوثيق بين الكويت والتجارة هو الذي اعطى الدولة شعارها صقرا صحراوي الرشاقة يفرد جناحيه ليحمي السفينة رمز التجارة وهو الذي جعل غرفة تجارة وصناعة الكويت اول اتحاد مهنى على مستوى الاقتصاد الوطني واكبر مؤسسات المجتمع المدني وهو الذي جعل من مؤسسي الغرفة رجال وطن قبل ان يكونوا اصحاب عمل وكفانا بهذا كله تفسيرا لاحتفائنا بهم وكفانا بهذا كل تبريرا لاعتزازنا بانجازهم .
واضاف: لقد جاء قيام غرفة تجارة وصناعة الكويت فى خضم مرحلة التحولات والتحديات الكبرى بعيد دخول الكويت نادى الدول المصدرة للنفط مما وضعها فور مولدها امام هدفين كبيرين فى ان واحد اولهما المساهمة فى تنظيم الاقتصاد الجديد بحيث تكون الثروة النفطية الناضبة جسرا نحو ايجاد بنية تنموية مستدامة وثانيهما العمل على ايجاد قطاع خاص وطني قوى يستطيع ان يتسلم قاطرة هذه البنية التنموية وان يقودها بكفاءة واقتدار بما ينسجم مع توجهات الدولة ويلتزم باهدافها ورقابتها . ولقد سعت الغرفة طوال خمسين عاما الى تحقيق اكبر تقدم ممكن نحو تحقيق هذين الهدفين ووجدت مساعيها دائما وطوال هذه المده تعاونا كبيرا من الحكم وكل مؤسساته الدستورية ومن المواطنين وكل منظمات مجتمعهم المدني غير ان اعتبارات كثيرة واحداثا محلية وخارجية عديدة جعلت من تحقيق درجة كافية من الهدفين المذكورين مهمة غير سهلة فاصابت كثيرا من الجهود والتجارب حظا طيبا من النجاح ولم تحظ تجارب وجهود اخرى بدرجة كافة من التوفيق غير ان الغرفة تشعر باعتزاز كبير تجاه كل محاولاتها ومساهماتها دون استثناء لانها وبصرف النظر عن درجة نجاحها اتسمت بالاخلاص الوطني والاحتراف المهنى والاساس العلمي الموضوعي . واشار ان القضية التى اولتها الغرفة اهتمامها الكامل هي قضية التعليم بكل ما يضمه هذا التعبير من تدريب وتاهيل ومتابعة لان التعليم بالنسبة للكويت قضية مثلثة الابعاد فهو اولا المدخل الرئيسي لمعالجة اختلال هيكل العمالة ولرفع كفاءة الاداء الاداري والاقتصادي وهو ثانيا الضمانة الرئيسية لديموقراطية لا تتناقض نتائجها مع ذاتها ومع شروط استمرارها ولا تتعارض ممارستها مع حركة الاصلاح والتحديث والتعليم ثالثا شرط اساسي للحرية بكل تجلياتها فالجهل والحرية لا يجتمعان وغياب المعلومة الصحيحة شكل من اشكال الامية واذا كانت الامية سابقا هى عدم القدرة على القراءة والكتابه فهى اليوم عدم القدرة على التعامل مع تقنية المعلومات وهى غدا غياب الابداع .
وعلى الصعيد القومي فقد التزمت الغرفة بالمشروع الاقتصادي العربي انطلاقا من ادراك عميق لاهمية التكامل الاقتصادي العربي باعتباره هدفا تفرضه المصالح قبل المشاعر وتفرضه ضرورات الامن والامان قبل حساب الارباح والخسائر وفى اعتقادنا انا ما يحبط جهودنا التكاملية ليس عيبا فى النوايا والنفوس وليس غيابا فى الاتفاقات والنصوص بل هو ظاهرة اختلاف النص عن التطبيق وابتعاد الممارسة عن المبدا وانفصام القول عن الفعل وهذا ما يجب ان نتصارح ونتعاون لوضع نهاية له فى دولنا كلها دوة استثناء وعلى كافة المستويات الرسمية والاهلية دون ابطاء. ان غرفة تجارة وصناعة الكويت التى تشعر بفخر كبير لانها تشرفت بتمثيل القطاع الخاص العربي ومخاطبة قادة الامة فى قمتهم الاقتصادية مطلع هذا العام يعاودها اليوم قلق عميق جراء البطء المعيق فى تنفيذ قرارات القمة وخاصة ما تعلق منها بمعالجة ظاهرتي الفقر والبطاله وفي طليعتها المبادرة التى اطلقها صاحب السمو الشيخ صباح الاحمد حفظه الله لتمويل المشاريع الصغيرة والمتوسطة لتقوم بدورها التنموي الاقتصادي والاجتماعي . وفي ختام كلمته قال الغانم موجها كلامه لسمو امير الكويت : ان تحتفل غرفة تجارة وصناعة الكويت بالذكرى الخمسين لتاسيسها امر يدعو للاعتزاز ولا ريب لكن لا يعدو كونه اتفاقا مع تقاليد المؤسسات التليده واتساقا مع مكانة الغرفة العتيده. وان تكرم غرفة تجارة وصناعة الكويت روادها ومؤسسيها لامر طيب ولاشك لكنه لا يتجاوز المعتاد والالمالوف لان عرفانا الكويتيين لاهل الفضل تقليد متواصل معروف . اما ما يعتبر بحق امرا رائعا واستثنائيا وغير مألوف فهو ان يصبح هذا الاحتفاء التكريمي مهرجانا وطنيا يحضره ويرعاه حضرة صاحب السمو امير البلاد حفظه الله تصحبه ذروة القيادة عن يمينه ويسراه . واما ما يعتبر بحق امرا نادرا غير مسبوق فهو ان يصبح حفل تكريم هذا لقاء قوميا يتوافد اليه اقطاب الاقتصاد العربي بحماس الاخ الصدوق واقبال الزميل المشوق فاذا المناسبة وطنيا تجسيد لتلاحم الشعب والحكم واذا المناسبة قوميا تاكيد للتكامل العربي .
كما القى رجل الاعمال الاماراتي جمعة الماجد كلمة بهذه المناسبة قال فيها : لقد ساهمت غرفة تجارة وصناعة الكويت على مدى نصف قرن مساهمة فاعلة في تعميق العلاقات التجارية البينية بين دولة الكويت ودول مجلس التعاون الخليجي والدول العربية والعالم فلقد شاركت الغرفة في كافة اجتماعات ومؤتمرات غرف دول المجلس واتحادها وكان لها دور رائد في تعزيز خطى التكامل الاقتصادي الخليجي اما على الصعيد العربي فلقد حرصت على مشاركاتها الفعالة في الاتحاد العام للغرف العربية لاسيما دورها في دعم القطاع الخاص وتشجيع حركة الاستثمار العربي. وعلى المستوى العالمي فلقد شاركت الغرفة في مؤتمرات واجتماعات المنظمات الدولية المختلفة وكان لها دور مركزي في تحقيق مطالب دول مجلس التعاون الخليجي والدول العربية والدول النامية في هذه المنظمات. لقد باتت غرفة تجارة وصناعة الكويت وبخبرتها الطويلة على مدى خمسين عاما تعبر تعبيرا صادقا عن مرئيات القطاع الخاص ومواقفه وتطلعاته في اطار مصلحة الاقتصاد الوطني الكويتي بوصفها ممثلة لهذا القطاع بشتى انشطته ومؤسساته.
واننا اذ نحتفل باليوبيل الذهبي لغرفة تجارة وصناعة الكويت يحدونا الامل بان تبقى الغرفة في قلب الاحداث والتطورات محافظة على دورها الفاعل اكثر من اي وقت مضى ولا سيما في ظل التحديات التي تواجه الاقتصاد العالمي في ظل الازمة الاقتصادية العالمية الراهنة.








التعليقات: 0