جازيان

مجلة اقتصادية شهرية جامعه تصدر عن دار الشاجر للنشر والتوزيع
29 يوليو
الخميس
حجم النص
  • كبّر حجم الخط
  • حجم الخط الافتراضي
  • صغّر حجم الخط
الرئيسية قادة   اليمن .. على مفترق الطرق

اليمن .. على مفترق الطرق

إرسال إلى صديق طباعة PDF

اليمن .. خاصرة الوطن العربي، اليمن السعيد الذي يشكل الامتداد الطبيعي للجزيرة العربية والذي يمتد تاريخه عميقا في عمق التاريخ، يقع الان في بؤرة الأحداث الساخنة ، وتسلط عليه الأضواء في كل مكان .. ويتعرض لأخطار ربما كانت الأخطر على امتداد تاريخ اليمن.
فالقرصنة غرباً، والحراك والمطالبة بالانفصال جنوباً، وتنظيم القاعدة وتمركزها فى المنطقة الوسطى.. والتمرد الحوثى فى الشمال.. أربعة تحديات خطيرة تواجه الدولة اليمنية فى الوقت الحالي وإذا لم تتعامل معها، الدول العربية بجدية معنوياً ومادياً، فسوف تدخل اليمن في صراعات ومخاطر الانشقاق الداخلي.. هى تحديات تتطلب ضرورة خلق قبضة أمنية يمنية قوية ضد أى متمرد أو أصولي يحاول إثارة القلاقل فى القطر اليمنى والتي وإن حدثت فسوف تنعكس بالسلب على المنطقة العربية برمتها..
ويكفي للدلالة على خطورة ما يحدث في اليمن ما صرحت به وزيرة الخارجية الأمريكية هيلاري كلينتون بقولها : أن الوضع في اليمن خطر على الاستقرار في المنطقة والعالم.
وجاء تصريح كلينتون بعد اجتماع مع رئيس وزراء قطر في واشنطن، حيث اضافت: "نحن نرى تداعيات عالمية للحرب في اليمن والجهود الجارية للقاعدة في اليمن لاستخدام اليمن كقاعدة لشن هجمات إرهابية على مسافات بعيدة خارج المنطقة."
كما حذر تقرير صادر عن الكونغرس الأمريكي من تجاهل صناع القرار الأمريكيين خطورة عدم الاستقرار في اليمن على المصالح الأمريكية في المنطقة، وسوق الطاقة العالمي، بسبب موقع اليمن الإستراتيجي المشرف على مضيق باب المندب.
وجاء في التقرير الصادر عن مركز أبحاث الكونغرس أن "على الولايات المتحدة أن تركز قدرا أكبر من الاهتمام على ما يحدث في اليمن، بسبب المخاطر التي يمثلها فشل الدولة هناك على الأمن القومي الأمريكي". وأضاف التقرير "الذي أعده الباحث المتخصص في شؤون الشرق الأوسط جيريمي شارب" أن عدم الاستقرار في اليمن يمكن أن يؤثر على ما هو أكبر من المصالح الأمريكية، إذ يمكن أن يؤثر على أمن الطاقة العالمي، بسبب موقع اليمن المطل من جانبين على مضيق باب المندب بين البحر الأحمر والمحيط الهندي.

ولعل ما يلفت النظر ان الاهتمام بما يحدث في اليمن اشمل واكبر من مجرد محاربة القاعدة  او الخوف من التمرد الحوثي في الشمال فقد نبه التقرير إلى أن ما يقع في اليمن من ارتفاع متسارع لعدد السكان، مع انخفاض الموارد، وتجذر الجماعات الإرهابية في المحافظات النائية، سيجعل إدارة أوباما وأعضاء الكونغرس مضطرين في النهاية إلى التصارع مع عواقب عدم الاستقرار هناك.  ويرجح خبراء -حسب التقرير- أن "حالة انعدام القانون في اليمن سوف تقود إلى المزيد من النشاط الإرهابي، مشيرين إلى أن الانخراط الأمريكي في اليمن ينبغي أن ينبع من بواعث إنسانية بشأن السكان الذين يعانون من الفقر ويحتاجون إلى مساعدات تنموية".
هل اليمن دولة هامشية ؟
اليمن دولة بحرية تقع على البحر الأحمر وخليج عدن والمحيط الهندي، حيث يعتبر ميناء عدن من أهم الموانئ العالمية استخداما للملاحة الدولية وذلك بحكم الموقع البحري الممتاز كأحد المفاتيح الرئيسية للجزيرة العربية وللتجارة العالمية وذلك بما يمتاز به من الأهمية الاقتصادية والاسترايجية لالتقاء كافة طرق التجارة بين الشرق والغرب مما جعل منها مركزا مهما للتجارة البحرية الدولية.اليمن - باب المندب
الأهمية الاستراتيجية لمضيق باب المندب
يربط باب المندب البحر الأحمر من الجنوب بالمحيط الهندي, حيث يقع في منتصف المسافة بين السويس في مصر ومومباي في الهند. يحده اليمن من الشرق وإريتريا وجيبوتي من الغرب. ويكتسب المضيق أهميته في عالم النفط من كمية النفط المارة به والتي تقدر بحدود 3.5 مليون برميل يوميا، وكونه يقصر المسافة التي تقطعها حاملات النفط بنحو 60 %, حيث إن إغلاقه سيجبر ناقلات النفط على الدوران حول إفريقيا وسيرفع تكاليف نقل النفط بشكل كبير.
يبلغ عرض المضيق نحو 30 كيلو مترا تقريبا تتوسطه جزيرة بريم. تتم الملاحة في الجزء الغربي من المضيق لأنه الأوسع حيث يبلغ عرضه 25 كيلو مترا ويصل عمقه إلى 310 أمتار، ويطلق عليه اسم "دقة المايون". أما الجزء الشرقي، ويسمى قناة إسكندر، فهو لا يصلح للملاحة الدولية بسبب ضيقه وسطحية المياه فيه، حيث يبلغ عرضه ثلاثة كيلو مترات وعمقه في أعمق منطقة 30 متراً. تمر ناقلات النفط والسفن المختلفة في ممرات عرضها ميلان للسفن الداخلة وميلان للسفن الخارجة. كما أن مضيق  باب المندب يعتبر من أهم المضايق الملاحية الهامة في العالم حيث يقع ضمن البحر الإقليمي للجمهورية اليمنية، ويشكل وسيلة اتصال دوليه للملاحة البحرية ، حيث تمتلك اليمن اكبر جرف قاري بين دول الشرق الأوسط، كما إن المنطقة الاقتصادية الخالصة تمتد 200 ميل بحري، بالإضافة إلى المنطقة المجاورة.
وقد أولت اليمن عنايتها واهتمامها حول موضوع البحار والمضايق واهتمت بالمفاهيم والقوانين الحديثة التي ناقشها آنذاك المؤتمر الثالث لقانون البحار لعام 1982 والمتعلقة بملكية البحر وثروته، وتنظيم الملاحة فيه. وساهمت منذ الوهلة الأولى بفعالية في المفاوضات التي تدور في فلك هذا، وتقدمت إليه بالاشتراك مع بعض الدول البحرية الأخرى بعدة مشاريع حددت فيها بوضوح تام موقفها في كل القضايا البحرية.. وعلى ضوء ذلك لجأت إلى إعادة صياغة وتعديل القوانين السابقة في شطري اليمن، ومنها قانون رقم 45 لعام 1977م بإصدار قانون رقم 37 لسنة 1991م بشأن البحر الاقليمى والمنطقة المجاورة والمنطقة الاقتصادية الخالصة والجرف القاري.
فمضيق باب المندب يصل البحر العالي (يعنى أعالي البحار حيث تتمتع كافة السفن الأجنبية منها: الحربية والنووية بحرية الملاحة الدولية بحرية تامة) للبحر الأحمر بالبحر العالي لخليج عدن. ويوجد في مدخله جزيرة تسمى ميون (بريم) وهذه الجزيرة تشطره إلى ممرين احدهما صغير والآخر كبير.
وكلا الممرين صالحان للملاحة البحرية فالممر الضيق يمكن القول من الناحية القانونية يدخل ضمن إطار المياه الداخلية للدولة، فهي لها السيادة الكاملة على سير الملاحة البحرية ولا يحق لأي من السفن الدخول إلا بأذن مسبق ومشروط وبالتالي فالممر(المضيق ) الصغير يخرج من نطاق طائفة المضايق الدولية، فهو يخضع للسيادة المطلقة لليمن، فلا يخضع لا لحرية المرور العابر أو المرور البرئ لأنه يعتبر مياها داخلية وطنية تخضع لسيادة اليمن ولقانونها الداخلي.
أما المضيق الكبير يمكن القول هو الواقع بين جزيرة ميون ( بريم) والساحل الإفريقي ويربط أعالي البحار بالبحر الأحمر وبأعالي البحار لخليج عدن، ويعتبر مياها إقليمية للدول المطلة عليه، وهى: اليمن، وجيبوتى، وأثيوبيا وأرتيريا. وبالنسبة للملاحة البحرية في هذا المضيق أو الممر، فهو يدخل ضمن إطار الاتفاقية بين الدولة المطلة- أي يجب أن يتم إبرام اتفاق خاص بين الأطراف المعنية.   ولكن للأسف الشديد ولغياب الوعي القانوني وإهمال الدول في الإسراع في سن التشريع، وبالتالي يطبق عليه القواعد العامة في القانون الدولي العام في حالة حدوث أي نزاع أو خلاف قد ينشأ بين الدول الساحلية لهذا المضيق.
وبما إن المضيق تحده شواطئ أكثر من دولة واحدة فهو يخضع لسيادتها المشتركة ويعتبر مياها إقليمية، ويخضع لمبدأ حق  المرور البرئ وتمارس كل دولة من الدول سلطاتها عليه بقدر مساحة بحرها الإقليمي، وهى 12 ميل بحري استنادا إلى المادة 15 من الاتفاقية الدولية للأمم المتحدة لقانون البحار الصادر في عام 1982م، وقد بدأ التوقيع والتصديق من بعض الدول، وهناك تحفظات من بعض الدول  ولم تصادق حتى يومنا هذا.
فالوضع القانوني لمضيق باب المندب يعتبر ضمن إطار المياه الإقليمية لليمن ولا يحق لأي دولة أن تمخر بسفنها عبره إلا بإذن مسبق من اليمن. وبالرغم من أن الاتفاقية قد وضعت بعض القيود، وهو قيد المرور البرئ حيث يسمح لكافة السفن الأجنبية حق المرور البرئ يقصد بذلك المرور السريع دون توقف أو رسو إلا في حالة القوة القاهرة.. لقد أفردت اتفاقية الأمم المتحدة لقانون البحار الجزء الثالث من المادة 34 حتى المادة 45 للمضايق المستخدمة للملاحة الدولية.
فاليمن لها كافة الحقوق في سن التشريعات البحرية وتنفيذها إزاء الغير سواء أكانت من الناحية الجنائية أو المدنية، وحيث تلتزم  كافة السفن الأجنبية بتنفيذها، وأيضا لها الحق في اتخاذ كافة التدابير الاحترازية لمكافحة القرصنة البحرية والاتجار بالمخدرات في مجالها البحري.
اذن يمكن القول ان الملاحة البحرية في مضيق باب المندب تعتبر في الأساس ضمن المياه الإقليمية اليمنية، ولليمن حق السيادة المباشرة على بحرها الإقليمي بمسافة 12 ميل بحري، ويحق للسلطات اليمنية أن تمارس حقها القانوني في إغلاق مضيق باب المندب في حالة أية انتهاكات ضدها، ولا يمكن تدوله استنادا إلى القواعد والأعراف الدولية.
الاهتمام الامريكي الاوروبي.. بعد اهمال طويل
يرى بعض المحللين أن عدم الاهتمام الأمريكي بما يحدث في اليمن طوال السنوات الماضية منبعه أن اليمن لا يمثل أهمية كبيرة بالنسبة للمصالح الأمريكية بالمقارنة مع دول الخليج، وخاصة المملكة العربية السعودية، كما أن التبادل التجاري مع أميركا محدود، إذ إن روسيا والصين هما أكبر مزودي اليمن بالسلاح.  يضاف إلى ذلك أن العديد من القيادات المحافظة وقيادات القبائل اليمنية تشعر بالريبة تجاه السياسات الأمريكية في المنطقة. ولدى الولايات المتحدة -حسب التقرير- عدد من القضايا أكثر إلحاحا من اليمن، يتعين معالجتها في المنطقة كالعراق وإيران والصراع الإسرائيلي الفلسطيني. الا ان كل هذا تغير فجأة ليصبح اليمن الان في بؤرة الاهتمام الامريكي الاوروبي بل والعالمي ايضا. واصبحت دوائر الاستخبارات العالمية وخاصة الامريكية والاوروبية تسلط الضوء بشكل متواصل على كل صغيرة وكبيرة في اليمن. فقد حذرت وحدة الاستخبارات الاقتصادية البريطانية مثلاً من لجوء الحكومة اليمنية إلى استخدام السلاح في وجه المتظاهرين الساخطين من أبناء المحافظات الجنوبية. وقالت في تقرير لها: "إن لجوء صنعاء إلى استخدام القوة العسكرية سيعمل بشكل رئيسي على استثارة الشعب اليمني في المحافظات الجنوبية لشن تمرد واسع وكبير، والقيام بثورة مفتوحة في البلاد برمتها، ولن يستفيد من هذا سوى جيل جديد من تنظيم القاعدة في اليمن".
وكشفت وحدة الاستخبارات الاقتصادية- التي تتخذ من لندن مقرا لها- أن السخط الشعبي في المحافظات الجنوبية يتصاعد بوتيرة عالية، مما يشكل خطرا عظيما يهدد استقرار النظام السياسي الحاكم في اليمن. وقالت إن أحد أسباب تجاهل الحكومة اليمنية لضم وتجنيد شباب وعسكريين من المحافظات الجنوبية في الجيش؛ يرجع إلى حقيقة مفادها أن عدم امتلاك الجنوبيين للسلاح يحجّم قدرتهم على شن أي نوع من أنواع الهجوم العسكري المسلح ضد النظام السياسي الحاكم في الشمال، ولكن هذا لا يعني أن المعارضة الجنوبية ضد نظام الرئيس علي عبدالله صالح في صنعاء – حسب وحدة الاستخبارات - تتخذ طريقها بسرعة ومرونة للتعمق في كامل الامتداد الجغرافي للمحافظات الجنوبية في اليمن.
المخاطر الاقتصادية المباشرة للتوتر في اليمن
تقع اليمن الى الجنوب من أكبر دولة نفطية في العالم أي المملكة العربية السعودية ويطل ايضاً على باب المندب، ويقابل القرن الإفريقي المضطرب، وهذا الموقع الاستراتيجي الحساس يجعل من اليمن محط أنظار لمختلف الاطراف والقوى المتصارعة سياسيا واقتصاديا لاستخدامه نقطة عبور إلى هذه الاتجاهات، استنادا لرؤية ومصلحة كل طرف. ولعل هذا ما يفسر الغرابة التي يتسم بها المشهد اليمني وساحاته العسكرية والسياسية، حيث يلاحظ أن فيه ثمة تحالفات متنوعة بين عناصر متناقضة ومتباينة في المرجعية:
فمن جهة يدخل الحوثيون، الزيديون في قتال مع السلطة اليمنية للسنة السادسة من أجل إعادة الإمامة كما تقول الحكومة اليمنية. ومن جهة اخرى يجد  تنظيم القاعدة في اليمن ملاذاً آمناً لإعادة بنائه من جديد فضلا عن الدعم اللوجستي والمالي الذي توفر له من عناصر وقوى خارجية. ولعل النقطة الاهم هي الدور الذي تلعبه ايران في المنطقة  والذي يمكن القول انه حلقة الوصل بين هذه المتناقضات جميعها وخاصة مع عودة الرئيس الايراني  أحمدي نجاد إلى السلطة بما يعني تغليب الطرح العقائدي الأيدلوجي على المصلحي. ويتبدى الدور الايراني بوضوح عبر دعم الحركة الحوثية استخباراتيا وماليا وعسكريا وإعلاميا. وهنا فإن السعودية تجد نفسها مضطرة للدفاع -فضلا عن حدودها التي تسلل عبرها الحوثيون- عن القضايا العربية  ولن تسمح بالتمدد الايراني في المنطقة، ومن هنا فليس غريبا ان يصف البعض علاقات الرياض بطهران في المرحلة الراهنة بأنها شبيهه بالحرب الباردة.
اليمن ومجلس التعاون الخليجي
ان التأثير المتبادل بين اليمن ودول الخليج سلباً وايجاباً في كافة المجالات بشكل عام، وفي ميدان الأمن والاستقرار بشكل خاص، يعزز ضرورة الارتباط العضوي بين اليمن ومجلس التعاون الخليجي سياسياً واقتصادياً وأمنياً وعسكرياً، لاسيما وان الخبرة التاريخية قد أثبتت بما لا يقبل الشك ان أمن الخليج والجزيرة واستقرارهما في أحد أبعاده يمر عبر البوابة اليمنية.
والافتراض الرئيس في هذا الميدان ان التأثيرات المتبادلة بين أمن اليمن وأمن الخليج وشبه الجزيرة يجعل من أمن المنطقة بالكامل بنية أمنية متكاملة لا تقبل الفصل بين عناصرها.
لقد بدأت دول الخليج منذ عام 2006 تتعامل مع الوضع فى اليمن بجدية وقدمت فى مؤتمر لندن للمانحين ما يقارب من 5 مليار دولار دعماً لليمن. كما اتخذت دول الخليج أيضاً قرارات سياسية مهمة تقضى بالمزيد من الدعم والمساندة لليمن سياسياً لأنها أصبحت مدركة أن أى اختلال فى توازن اليمن الاقتصادي والسياسي ينعكس على وضعها سلبياً. سواء من الناحية الامنية او الاقتصادية لأن الانفصال واشتعال الحرب ينعكس بشكل كبير على الوضع الخليجي كما هو الوضع فى العراق حالياً والذي تسبب قرار الحرب عليه فى زعزعة استقرار دول الخليج أمنياً واقتصادياً.
توقعات المرحلة القادمة
من الصعب جداً التنبؤ بالمسار الدقيق للأحداث في المنطقة، ولذا ليس من قبيل المبالغة القول إن هناك احتمالا لحدوث تغييرات في الأوضاع القائمة، فالمنطقة مليئة بالملفات الساخنة مما يعني أنها مرشحة للمزيد من الأزمات.
تساؤلات ومخاوف
على أن هناك تساؤلات تطرح نفسها استنادا على المعطيات السابقة تتمثل في التالي: هل هناك فعلا قوى خارجية تريد تحويل اليمن إلى موطن للإرهاب من أجل تنفيذ أجندة ومخططات يراد بها توريط المنطقة، وهل ما يقوم به الانفصاليون هو إشغال القوات اليمنية العسكرية في عمليات حربية ضد الحوثيين، والأجهزة الأمنية في التصدي لتنظيم القاعدة مما يعطيهم الفرصة تحقيق مطلبهم في الانفصال؟
وهل الحوثيون فعلا الذين يجدون دعما ماديا وعسكريا من إيران يطمحون إلى إنشاء دويلتهم الأمامية؟ وهل ترغب إيران في تحويل دول الجزيرة العربية إلى وضع مشابه إلى باكستان وأفغانستان وذلك بفتح جبهة على الحدود السعودية اليمنية لزعزعة أمن السعودية، وتكون البداية باستهداف المنشآت النفطية ؟
تساؤلات خطيرة ومؤلمة  ولا يمكن تجاهلها . ولعل ما دق ناقوس الخطر هو الأحداث التي حدثت على الشريط الحدودي ما بين السعودية واليمن، والتي اوضحت بجلاء خطورة الوضع الداخلي اليمني وعدم قدرة صنعاء على بسط نفوذها على كافة أرجاء الدولة اليمنية، وكان من الطبيعي دخول الجيش السعودي إلى هذه المعركة، لأنه، ووفقا للرواية السعودية الرسمية، تم رصد تواجد لمسلحين قاموا بالتسلل إلى موقع جبل دخان داخل الأراضي السعودية في قطاع الخوبة بمنطقة نجران. وقد قام هؤلاء المتسللون بإطلاق النار على دوريات حرس الحدود من أسلحة مختلفة ونتج عن ذلك مقتل رجل أمن وإصابة آخرين.
ومن الناحية القانونية يعتبر هذا التسلل غير مشروع، ويحق للدولة -أي دولة- أن تحمي حدودها وفقا لقواعد القانون الدولي، إلا أن الخطورة كانت تكمن في أن هؤلاء كانوا مسلحين أو ما يسمى وفق المصطلح الدولي (تسلل مسلح). على أن الحوثيين، كفئة لا يمثلون خطرا حقيقيا على أمن المنطقة، لكنهم يمثلون خطرا حقيقيا إذا تم الأخذ بعين الاعتبار أنهم جزء من مثلث يضم إلى جانبهم القاعدة وإيران، وتزداد تعقيدات القضية إن صحت المعلومات المتعلقة برغبتهم في الانفصال عن اليمن رغم نفيهم العلني لذلك.
العرب وايران .. والمستقبل
أن علاقة العرب مع إيران عبر التاريخ كان يشوبها الكثير من الحذر والشك فالعرب بريبة الى رغبة ايران في التوسع وامتلاك الطاقة النووية ، ناهيك عن خطابها الراهن الذي يتسم بالحدة ، كما أن ايران أعادت وضع الخيارات الأمنية والعسكرية في سلم الأولويات على حساب الاستحقاقات الداخلية من وضع اقتصادي مترد وانفجار سكاني وترهل تعليمي واجتماعي، وهو ما دفع دول المنطقة إلى عقد تحالفات عسكرية مع الغرب خشية من التهديدات الإيرانية في الثمانينات، ويبدو أنها الآن بدأت تعود من جديد، فضلا عن الفارق المهول في القدرات العسكرية والبشرية بينها وبين إيران. وطالما أن الرياض وطهران هما اللاعبان البارزان في المنطقة، فهناك ضرورة لتنقية شوائب العلاقة ما بينهما ووضعها على الطريق الصحيح رغم الفتور الراهن، علما بأن السعودية موقفها واضح تماما حيث إنها تدعو إيران إلى عدم التدخل في الشؤون العربية الداخلية والحد من الصراع الطائفي.  خلاصة القول إن اللجوء إلى لغة العقل والحوار والحكمة والموضوعية في حل هذه الملفات، تقتضي تعاونا استراتيجيا مشتركا فالمنطقة هي منطقتنا، وأمنها واستقرارها هدف الجميع، من أجل حياة كريمة ومنتجة لشعوبنا وأجيالنا القادمة. فالخليجيون لا ينتظرون تطمينات إيرانية بقدر ما حاجتهم تتجه لبلورة رؤية مشتركة وموقف جاد ومسئول مع إيران في إنهاء كل الملفات العالقة.
كما ان الاستناد إلى قاعدة المصالح المتبادلة بإمكانها أن تحقق أرضية صلبة لحل الخلافات، إذ من حق كل دولة أن تبحث عن مصالحها بشرط أن يكون في إطار وضعها الصحيح، أي دون إلحاق الضرر بدولة أخرى أو تكتل آخر، وهذا يهيئ المناخ لنشوء علاقات حسن جوار تساهم في النمو والاستقرار.

 

 
0 أصوات

التعليقات: 0

أضف تعليق



اضغط لتحصل على صورة جديدة.
لافتة إعلانية

مجلة جازيان

 

    العدد الرابع عشر
    29 يونيو الى 29 يوليو 2010
  • نسبة النمو المتوقع في الكويت خلال 2010 تبلغ 3%
  • الاقتصاد الامريكي يوفر 431 ألف وظيفة خلال مايو 2010
  • وزير الدفاع البريطاني الجديد يقول ان بلاده ستغادر افغانستان قريبا
  • الحرب العالمية الاولى ، الحرب التي غيرت الخارطة السياسية للعالم

الاستبيان

ما هو رايك بتنامي الدور التركي في الشرق الاوسط ؟
 

النشرة الشهرية










زوار الموقع

حاليا يتواجد 19 زوار  على الموقع
لافتة إعلانية