الآثار الخطيرة للجدار على المياه الجوفية والبيئة
تقوم السلطات المصرية حاليا ببناء جدار فولاذي بمواصفات خاصة على طول الحدود بين مصر وقطاع غزة الفلسطيني . وقد اثار بناء الجدار وما زال يثير الكثير من التساؤلات وعوامل الاستغراب حول الدوافع والاسباب التي دفعت الحكومة المصرية لبناء هذا الجدار. خاصة وانه عمليا يزيد من معاناة اهل غزة المحاصرين منذ سنوات .. ويدمر ويمنع بناء الانفاق التي تعتبر الشريان الوحيد الذي تصل من خلاله المواد الغذائية والادوية والمواد الاساسية الى قطاع غزة. مما يجعل من مصر عمليا شريكاً مباشراً في الحصار المفروض على القطاع المحتل خاصة بعد ان قررت ايضاً عدم السماح لقوافل المساعدات الدولية من الوصول الى غزة عبر الاراضي المصرية.
مواصفات الجدار الفولاذي
ذكرت وسائل الاعلام الامريكية منذ شهور أن خبراء من سلاح المهندسين العسكريين الأميركي سيتوجهون إلى القاهرة للإشراف على عملية بناء جدار على الحدود بين مصر وقطاع غزة، على غرار الجدار العازل بين إسرائيل والضفة الغربية المحتلة.
وقال الباحث ديفد شينكر من معهد واشنطن لسياسة الشرق الأدنى، وهو مركز بحثي فكري متفرع عن اللجنة الأميركية الإسرائيلية للشؤون العامة (إيباك)، إن القاهرة ستسرّع المشروع تحت ضغوط أميركية خشية حدوث "تواصل" محتمل بين حركة المقاومة الإسلامية (حماس) التي تسيطر على غزة منذ 14 يونيو 2007، وبين جماعة الإخوان المسلمين بمصر.
واعتبر شينكر في مقال له بأسبوعية "ويكلي ستاندرد" التي صدرت الثلاثاء 22 أبريل 2008، أن الجدار المزمع "سيجعل مصر أكثر أمانا"، مشيرا إلى أن "إسرائيل تعلمت منذ وقت طويل أن جدارا جيدا يعطي جيرانا جيدين، خصوصا إذا كان هؤلاء الجيران أعداء".
وأضاف شينكر، الذي اشتغل مستشارا لوزير الدفاع الأميركي السابق دونالد رمسفيلد في شؤون الدول العربية، أنه "مع تزايد هذه التوترات خففت مصر من موقفها تجاه جدار إسرائيل في الضفة الغربية، وستسافر فرقة من سلاح المهندسين الأميركي قريبا إلى مصر لتقديم النصح لمشروع الجدار المصري".
وقال الكاتب إن "تفهم مصر حاليا لموضوع جدار الفصل الإسرائيلي ضد الفلسطينيين جاء تحت ضغوط من واشنطن"، مضيفا أن "القاهرة وافقت على بناء جدار مماثل يفصلها عن غزة بتمويل أميركي يبلغ 23 مليون دولار، تحت وطأة ضغوط مماثلة من الكونغرس والإدارة الأميركية".
وقالت مصادر إعلامية أن الجدار الفولاذي الذي تبنيه مصر على الحدود مع قطاع غزة مدعوم من ساحل البحر الأبيض المتوسط بأنبوب ضخم لضخ مياه البحر يمتد لمسافة عشرة كلم ويهدف لجعل التربة رخوة والقضاء على إمكانية حفر الأنفاق من هذه المنطقة.
ويمتد الأنبوب الضخم من ساحل البحر الأبيض المتوسط تجاه الشرق بمحاذاة الحدود بين مصر وغزة لمسافة عشرة كلم ويتفرع من هذا الأنبوب إلى باطن الأرض عدد كبير من الأنابيب أقطارها ست بوصات مثقبة بثقوب من كل الجهات وبعمق ثلاثين مترا.
وإزاء هذه الأنابيب الضخمة ستدق أسافين ضخمة من الفولاذ سمكها 15 سم وعرضها نصف متر وطولها 22 مترا وهي متراصة على طول الحدود البالغة عشرة كلم، موضحة أن هذا النوع من الفولاذ جاء جاهزا من أميركا وهو غير قابل للتفجير أو الاختراق بالإمكانيات الموجودة.
وتقوم حاليا آليات ضخمة تابعة لشركات مصرية بالتعاون مع شركات فرنسية وخبراء فرنسيين وأميركيين بثقب الأرض بمثاقب ضخمة جدا من أجل دفع الأنابيب في باطن الأرض، حيث تعمل الآن أربع حفارات من هذا النوع إحداها تعطل أثناء مناوشات بين الفلسطينيين والجنود المصريين.
وبموازاة ذلك يتم إدخال أسلاك كهربائية ضخمة (كابلات) مزودة بمجسات داخل الأنابيب قبل ضخ المياه من أجل الكشف عن أماكن وجود الأنفاق .



الناصر صلاح الدين
