جازيان

مجلة اقتصادية شهرية جامعه تصدر عن دار الشاجر للنشر والتوزيع
7 سبتمبر
الثلاثاء
حجم النص
  • كبّر حجم الخط
  • حجم الخط الافتراضي
  • صغّر حجم الخط
خطأ
  • تم رفض الطلب الأخير حيث أنه لم يحتوي على تذكرة أمن صحيحة. رجاءً أعد تحميل الصفحة وحاول مجدداً.
الرئيسية الناصر صلاح الدين   الجدار الفولاذي المصري على حدود غزة

الجدار الفولاذي المصري على حدود غزة

إرسال إلى صديق طباعة PDF

الآثار الخطيرة للجدار على المياه الجوفية والبيئة

تقوم السلطات المصرية حاليا ببناء جدار فولاذي بمواصفات خاصة على طول الحدود بين مصر وقطاع غزة الفلسطيني . وقد اثار بناء الجدار وما زال يثير الكثير من التساؤلات وعوامل الاستغراب حول الدوافع والاسباب التي دفعت الحكومة المصرية لبناء هذا الجدار. خاصة وانه عمليا يزيد من معاناة اهل غزة المحاصرين منذ سنوات .. ويدمر ويمنع بناء الانفاق التي تعتبر الشريان الوحيد الذي تصل من خلاله المواد الغذائية والادوية والمواد الاساسية الى قطاع غزة. مما يجعل من مصر عمليا شريكاً مباشراً في الحصار المفروض على القطاع المحتل خاصة بعد ان قررت ايضاً عدم السماح لقوافل المساعدات الدولية من الوصول الى غزة عبر الاراضي المصرية.
مواصفات الجدار الفولاذي
ذكرت وسائل الاعلام الامريكية منذ شهور أن خبراء من سلاح المهندسين العسكريين الأميركي سيتوجهون إلى القاهرة للإشراف على عملية بناء جدار على الحدود بين مصر وقطاع غزة، على غرار الجدار العازل بين إسرائيل والضفة الغربية المحتلة.
وقال الباحث ديفد شينكر من معهد واشنطن لسياسة الشرق الأدنى، وهو مركز بحثي فكري متفرع عن اللجنة الأميركية الإسرائيلية للشؤون العامة (إيباك)، إن القاهرة ستسرّع المشروع تحت ضغوط أميركية خشية حدوث "تواصل" محتمل بين حركة المقاومة الإسلامية (حماس) التي تسيطر على غزة منذ 14 يونيو 2007، وبين جماعة الإخوان المسلمين بمصر.
واعتبر شينكر في مقال له بأسبوعية "ويكلي ستاندرد" التي صدرت الثلاثاء 22 أبريل 2008، أن الجدار المزمع "سيجعل مصر أكثر أمانا"، مشيرا إلى أن "إسرائيل تعلمت منذ وقت طويل أن جدارا جيدا يعطي جيرانا جيدين، خصوصا إذا كان هؤلاء الجيران أعداء".
وأضاف شينكر، الذي اشتغل مستشارا لوزير الدفاع الأميركي السابق دونالد رمسفيلد في شؤون الدول العربية، أنه "مع تزايد هذه التوترات خففت مصر من موقفها تجاه جدار إسرائيل في الضفة الغربية، وستسافر فرقة من سلاح المهندسين الأميركي قريبا إلى مصر لتقديم النصح لمشروع الجدار المصري".
وقال الكاتب إن "تفهم مصر حاليا لموضوع جدار الفصل الإسرائيلي ضد الفلسطينيين جاء تحت ضغوط من واشنطن"، مضيفا أن "القاهرة وافقت على بناء جدار مماثل يفصلها عن غزة بتمويل أميركي يبلغ 23 مليون دولار، تحت وطأة ضغوط مماثلة من الكونغرس والإدارة الأميركية".
وقالت مصادر إعلامية أن الجدار الفولاذي الذي تبنيه مصر على الحدود مع قطاع غزة مدعوم من ساحل البحر الأبيض المتوسط بأنبوب ضخم لضخ مياه البحر يمتد لمسافة عشرة كلم ويهدف لجعل التربة رخوة والقضاء على إمكانية حفر الأنفاق من هذه المنطقة.
ويمتد الأنبوب الضخم من ساحل البحر الأبيض المتوسط تجاه الشرق بمحاذاة الحدود بين مصر وغزة لمسافة عشرة كلم ويتفرع من هذا الأنبوب إلى باطن الأرض عدد كبير من الأنابيب أقطارها ست بوصات مثقبة بثقوب من كل الجهات وبعمق ثلاثين مترا. 
وإزاء هذه الأنابيب الضخمة ستدق أسافين ضخمة من الفولاذ سمكها 15 سم وعرضها نصف متر وطولها 22 مترا وهي متراصة على طول الحدود البالغة عشرة كلم، موضحة أن هذا النوع من الفولاذ جاء جاهزا من أميركا وهو غير قابل للتفجير أو الاختراق بالإمكانيات الموجودة.
وتقوم حاليا آليات ضخمة تابعة لشركات مصرية بالتعاون مع شركات فرنسية وخبراء فرنسيين وأميركيين بثقب الأرض بمثاقب ضخمة جدا من أجل دفع الأنابيب في باطن الأرض، حيث تعمل الآن أربع حفارات من هذا النوع إحداها تعطل أثناء مناوشات بين الفلسطينيين والجنود المصريين.
وبموازاة ذلك يتم إدخال أسلاك كهربائية ضخمة (كابلات) مزودة بمجسات داخل الأنابيب قبل ضخ المياه من أجل الكشف عن أماكن وجود الأنفاق .

 

إنجاز البناء
وكانت المنظمة العربية لحقوق الإنسان في بريطانيا كشفت أن مصر أنجزت بناء 5.4 كلم من جدار فولاذي طوله عشرة كلم تبنيه على طول محور صلاح الدين بقطاع غزة المحاذي للحدود المصرية، بإشراف أميركي فرنسي إسرائيلي.
واعتبرت المنظمة في تقرير صحفي هذا الجدار -الذي قالت إنه مصنع أميركيا- جريمة ضد الإنسانية هدفه تشديد الخناق على الشعب الفلسطيني بالقطاع، ودعت الشعب المصري والشعوب العربية والإسلامية للتحرك لوقف الإجراءات المصرية وفضحها.
الموقف الرسمي المصري من الجدار الفولاذي:
وزير الخارجية المصري احمد أبو الغيط المصري نفى  أنباء تحدثت عن احتمال توقف مصر عن استكمال تشييد الجدار الفولاذي والإنشاءات تحت الأرض على حدود بلاده الشرقية مع قطاع غزة..وقال: "إن مصر ليست على استعداد لأن تتوقف عن حماية شعبها، وإنه لا يمكن أن يدفع أحد الدولة المصرية للخشية من أمر يحمي الأمن القومي المصري'', وتأتي تصريحات أبو الغيط ردا على الاتهامات الموجّهة لمصر بسبب بنائها الجدار الفولاذي الذي سيسدّ أنفاق تمرير المواد الغذائية والاحتياجات المعيشية الأخرى لسكان غزة المحاصرين.
أما رئيس لجنة العلاقات الخارجية والأمن القومي في مجلس الشعب المصري السفير السابق لدى الكيان الاسرائيلي محمد بسيوني، فقد دافع عن عزم مصر بناء جدار فولاذي عازل بين مصر وقطاع غزة, مبينا أن السور لا يهدف إلى حصار الفلسطينيين بل إلى حماية حدود مصر.
وأضاف بسيوني قائلا:"انه من حيث المبدأ فان كل دولة لها الحق في الحفاظ على سيادتها وعلى حدودها وان لا تكون تلك الحدود مخترقة، وبناء على ذلك فان لنا الحق في اتخاذ كافه الإجراءات التي تضمن عدم اختراق حدودنا، ورغم ذلك فإننا نرحب بأي شخص يأتي عن طريق المنافذ الشرعية وليس صحيحا ان هذا الجدار يزيد من معاناة الشعب الفلسطيني فهناك سبعة معابر ستة منها بين غزة وإسرائيل، ولا دخل لمصر بها ، ورغم كل هذا فإننا نفتح المعبر كل فترة للتخفيف من معاناة جرحى ومرضى الشعب الفلسطيني, وأما اذا كان هذا الجدار يمنع استخدام الأنفاق فمن حقنا تنفيذه لأن تلك الأنفاق تستخدم في بعض الأحيان في تهريب الأسلحة وبعض الأفراد إلى سيناء للقيام بعمليات إرهابية.
اعتراضات دولية
وقد اثار الجدار الكثير من الاعتراضات في معظم دول العالم، فقد شن الكاتب البريطانى "سيومان ميلان"  فى صحيفة الجارديان هجوماً على مصر بسبب ما وصفه بتواطؤ حكومتها فى حصار غزة، مما يؤكد دور الدعم الغربى لمثل هذه الأنظمة فى انتشار الحرب.واعتبر الكاتب أن الأسباب التى جعلت مصر ترضخ لضغوط واشنطن وتل أبيب تتمثل فى الخوف من قطع المعونة الأمريكية عن مصر فى ظل استمرار تهريب الأسلحة إلى غزة، وكذلك أيضا قبول واشنطن توريث الحكم لجمال مبارك فى البلاد.
وقال الكاتب لقد أضرب ناج من الهولوكوست يبلغ من العمر 85 عاما عن الطعام من أجل دعم أناس محاصرين فى جزء آخر من العالم وتعرض محتجون أغلبهم من الغرب للضرب والقمع من رجال الشرطة، فإننا بالتأكيد سنسمع بكل شىء عن ذلك. وأضاف ميلان ،لأن هذا ما حدث فى مصر التى تحظى بدعم الغرب، وليس إيران، ولأن المحتجين يدعمون الفلسطينيين فى غزة بدلا من التبت على سبيل المثال، فإن أغلب شعوب أمريكا وأوروبا لا تعرف شيئاً عن هذا الأمر.
وبعد أن تحدث الكاتب عن الصدام بين مئات النشطاء الأجانب وقوات الشرطة على حدود غزة، قال إن هذه المواجهات التى تجاهلها الغرب كانت حدثاً رئيسياً للوسائل الإعلامية فى الشرق الأوسط ألحق ضرراً بمصر، فقد تعرت مزاعم الحكومة المصرية بأنها تدعم سيادتها الوطنية بمشاركتها فى جريمة الحصار التى تقودها الولايات المتحدة وأوروبا والعقاب الجماعى على مليون ونصف من سكان القطاع. وواصل الكاتب هجومه على مصر قائلاً إن إسرائيل لم يكن بمقدورها أن تشدد الحصار على القطاع المنكوب دون مساعدة مصر التى تسيطر على الجانب الرابع منه.
ورأى ميلان أن أسباب بناء مصر لجدار فولاذى على حدودها مع غزة تعود جزئياً إلى ما قال إنه خوف النظام المصرى من النتائج التى يمكن أن تتحقق إذا جاءت حكومة حمساوية منتخبة، والتى يمكن أن يفوز حلفاؤها في الفكر "الإخوان المسلمون" إذا أجريت انتخابات حرة فى مصر. ان اقدام الكيان الصهيوني على بناء الجدار العنصري العازل في قلب الضفة الغربية بدعوى حماية أمنها القومي من القنابل البشرية الفلسطينية، أو كما تقول حماية لمواطنيها من "الإرهاب الفلسطيني"، جعله يبدو في صورة أكثر بشاعة من "الستالينية" التي فرقت بين شعب واحد هو الشعب الألماني، وفرقت بين الأب وابنته وبين الأم وابنها استجابة لدواعي ومقتضيات "عقيدة الدولة الفكرية".
موقف الدين .. وحرب الفتاوي
موقف الأزهر من الجدار الفولاذي المصري جاء مؤيداً  حيث أيد مجمع البحوث الإسلامية التابع للأزهر بشكل رسمي موقف الحكومة المصرية ببناء جدار فولاذي مع قطاع غزة لمنع التهريب، وسط تصاعد الجدل بشأن الخطوة التي تعتبرها أوساط معارضة محاولة لتشديد الحصار المفروض على القطاع. وقال بيان للمجمع انه يؤيد بـ"الإجماع" بناء الجدار الفولاذي على الحدود مع الأراضي الفلسطينية. وجاء البيان بعد موافقة 25 عضواً من أعضاء المجمع في اجتماع عقدوه برئاسة الشيخ"محمد سيد طنطاوى"، شيخ الأزهر،على حق الدولة في أن تقيم على أرضها من المنشآت والسدود ما يصون أمنها وحدودها وحقوقها". وقال البيان "من الحقوق الشرعية لمصر أن تضع الحواجز التي تمنع أضرار الأنفاق التي أقيمت تحت أرض رفح المصرية، والتي يتم استخدامها في تهريب المخدرات وغيرها مما يهدد ويزعزع أمن واستقرار مصر ومصالحها". وانتقد المجمع معارضي الجدار بقوله "إن الذين يعارضون بناء هذا الجدار يخالفون بذلك ما أمرت به الشريعة الإسلامية
فتاوي تحرم الجدار
بالمقابل ومنذ تواتر الأنباء نهاية العام الماضي عن قيام مصر ببناء جدار فولاذي تحت الأرض على طول حدودها مع قطاع غزة لمنع تهريب السلاح والسلع عبر الأنفاق، تتوالى الفتاوى المعارضة لهذا الجدار، ومنها فتوى الدكتور يوسف الأحمد أستاذ الشريعة في جامعة الإمام محمد بن سعود في السعودية، والذي أفتى  بحرمة بناء هذا الجدار، لما فيه من ظلم لشعب غزة المسلم.  وقال د. الأحمد في فتواه التي نشرت على موقع "نور الإسلام" بعنوان "حكم الجدار الفولاذي المصري لهدم أنفاق غزة" إن: "بناء الجدار حرام لما فيه من ظلم كبير للمسلمين في غزة ومحاصرتهم وخنقهم، وقد ثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم في صحيح البخاري من حديث ابن عمر رضي الله عنهما قوله: (إن امرأة دخلت النار في هرة حبستها حتى ماتت جوعا، لا هي أطعمتها ولا هي تركتها تأكل من خشاش الأرض). فكيف بحبس شعب مسلم بأكمله؟".  وشدد في فتواه، التي تعتبر أول رد شرعي من السعودية تجاه الجدار، على أن شعب غزة مسلم، والمطلوب من المسلمين التعاون معه ونصرته، لا أن نتعاون مع أعدائه في سد ما تبقى من بصيص التنفس له وهي الأنفاق، معتبرا أن بناء الجدار "من أعظم الظلم، ومن مظاهرة المشركين على المؤمنين طبقا لقوله تعالى: "وَلاَ تَرْكَنُوا إِلَى الَّذِينَ ظَلَمُوا فَتَمَسَّكُمُ النَّارُ".
وفي معرض رده على من يقول بمشروعية بناء الجدار الفولاذي مستندا إلى قوله تعالي "وَلَيْسَ الْبِرُّ بِأَنْ تَأْتُوا الْبُيُوتَ مِن ظُهُورِهَا وَلَكِنَّ الْبِرَّ مَنِ اتَّقَى وَأْتُوا الْبُيُوتَ مِنْ أَبْوَابِهَا"، قال د. الأحمد  إن  هذا الاستلال في غير محله؛ لأن أهل غزة أتوا من الأبواب، وهي المعابر، فمنعت كلها"، ووجه حديثه إلى القائلين بمشروعية بناء هذا الجدار قائلا: "راقبوا الله وتذكروا وقوفكم بين يديه". 
ومؤيدا لفتوى د. الأحمد قال الدكتور علي بادحدح، رئيس جمعية التحالف من أجل فلسطين، إن: "زرع جدار فولاذي يعتبر بمثابة حصار كارثي سيخرج قطاع غزة بالكامل عن إمكانية التواصل مع محيطه".
وأردف د. بادحدح قائلا : "ننتظر من الدول الإسلامية مساعدة إخوانهم في فلسطين وليس تجويعهم أو تشديد الخناق على القليل المتبقي من موارد معيشتهم وإمكانات بقائهم"، مناشدا الدول الإسلامية "التدخل لوقف بناء هذا الجدار، وفتح معبر رفح" الحدودي بين مصر وقطاع غزة المحاصر منذ أن سيطرت عليه حركة المقاومة الإسلامية (حماس) منذ يونيو 2007.
وتأتي هذه الفتاوى التي تحرم بناء الجدار متفقة مع فتاوى سابقة لعدد من العلماء البارزين، من بينهم العلامة الشيخ يوسف القرضاوي رئيس الاتحاد العالمي لعلماء المسلمين، والشيخ عبد المجيد الزنداني رئيس جامعة الإيمان في اليمن، وبعض شيوخ الأزهر الشريف.
الآثار المدمرة الكبيرة التي يسببها الجدار على البيئة في قطاع غزة
أكد مشاركون في ندوة علمية متخصصة، على رفض بناء الجدار الفولاذي لما يحمل من التجاوزات السياسية والقانونية ومن الأضرار البيئية والمائية ومخاطر على الصحة .
وطالبوا الرئيس محمد حسني مبارك رئيس جمهورية مصر العربية، بالتدخل لإيقاف بناء هذا الجدار رحمة بالمحاصرين في غزة، داعين منظمة المؤتمر الإسلامي وأمين عام الأمم المتحدة السيد" بان كي مون" إلى التدخل الفوري والسريع للوقوف على خطورة هذا الجدار ومنع استمرار بنائه. جاء ذلك خلال الندوة العلمية المتخصصة التي عقدتها وزارة الزراعة الفلسطينية بتاريخ 24/12/2009، بعنوان "الأبعاد البيئية والمائية للجدار الفولاذي"، وذلك بمشاركة سلطة المياه الفلسطينية وسلطة جود البيئة.
تلويث المياه الجوفية
وفي كلمته الافتتاحية قال وزير الزراعة الدكتور محمد رمضان الأغا:" أن استمرار مشروع بناء الجدار الفولاذي في الجانب المصري من الحدود يعتبر خطراً من الأخطار البيئية الكبرى التي تهدد قطاع غزة ".  وعدد الأغا الأسباب، بأن هذا الجدار الفولاذي وما يصاحبه من إنشاءات مائية تهدف إلى غمر التربة على عمق 30متر سيؤدي إلى مجموعة كبيرة من الكوارث البيئية والمائية التي سيدفع ثمنها غالياً كل من قطاع غزة شمالاً والمناطق المصرية المحاذية للحدود جنوباً. ان المياه التي ستضخ في هذه الأعماق مجلوبة من مياه البحر في منطقة رفح وهذا يحمل بعدين خطيرين، فمن جهة سوف تتلوث المياه الجوفية بمياه البحر المالحة التي ستندفع إلى الخزان الجوفي الأكثر عذوبة في قطاع غزة وتدمره تماماً، و من جهة أخرى يحمل معه كميات كبيرة من المواد الملوثة .
من جهته تحدث  م. مازن البنا من  سلطة المياه، عن تأثير جدار مصر الفولاذ ى على مصادر المياه الجوفية، مؤكداً أن إنشاء جدار فولاذي في باطن الأرض من قبل الحكومة المصرية على طول الحدود مع قطاع غزة من شأنه أن يؤثر سلباً وبشكل كبير على مصادر المياه الجوفية في تلك المنطقة . ولفت أنه من المتوقع أن تتدهور نوعية هذه المياه بعد إنشاء هذا الجدار لاحتمالية تسرب ملوثات من سطح الأرض إلى باطنها وبالتالي إلى المياه الجوفية نتيجة حدوث خلخلة في طبقات التربة غير المشبعة كنتيجة مباشرة لعمليات الحفر الخاصة بهذا الجدار أو إحلال التربة الأصلية المتماسكة ذات النفاذية المنخفضة بتربة رملية غير متماسكة ذات نفاذية عالية  .
وأشار أن الخزان الجوفي الساحلي يعتبر من الخزانات الجوفية الأكثر حساسية  للتلوث في العالم وذلك لقرب مستويات المياه الجوفية فيه من سطح الأرض بالإضافة إلى طبيعة ونوعية التربة الرملية غير المشبعة عالية النفاذية في كثير من الأماكن، وقال:"لهذا نجد أن تركيز مركب النترات في هذا الخزان مرتفعة نسبياً نتيجة تسرب المياه العادمة إلى باطن الأرض و خاصة في المناطق المأهولة بالسكان".
وأشار البنا أن الجدار سيتم إنشائه بالقرب من المناطق المأهولة  كما أن هناك احتمال كبير لحدوث تآكل وتصدع في هيكل هذا الجدار على المدى البعيد نتيجة لوجوده في بيئة رطبة و خاصة في موسم الأمطار، منوهاً إلى احتمالية انتقال بعض العناصر الثقيلة والنادرة المكونة لهذا الجدار ووصولها إلى هذه المياه وبالتالي تلويثها .

 

وأضاف البنا:"إن إنشاء هذا الجدار على شكل قواديح أو خوابير فولاذية مفرغة من الداخل من المرجح أن يتم تعبئتها بمياه البحر أو مياه ذات نوعية رديئة والتي من شأنها أن تتسرب في باطن الأرض لتصل إلى مستويات المياه الجوفية وتعمل على تلويثها".
وأكد أن ما أسماه الخندق الفولاذي المائي في باطن الأرض بين مصر وقطاع غزة بحجة مكافحة تجارة الأنفاق و منع التهريب سيكون له آثاراً كارثية و مدمرة على الخزان الجوفي، حيث من المتوقع أن يودى ذلك إلى إغلاق العشرات بل المئات من أبار المياه بجميع أنواعها في كلا الجانبين من الحدود نتيجة تلويثها، مبيناً أن هذا من شأنه أن يؤثر سلباً على حياة كل من الفلسطينيين والمصريين بيئياً واقتصادياً واجتماعياً.
كارثة إنسانية
وأكد الأغا، أن العمل في هذا الجدار وأنابيب المياه المصاحبة له لم يتم الاتفاق عليها مع مصر سواء بالتواصل المباشر أو غير المباشر أو بالتنسيق العلمي المشترك، لافتاً أن المشاريع الهندسية العملاقة ذات الأثر البيئي الخطير أو المتوقع خطرها عادة ما يتم لها دراسة تقييم للأثر البيئي، وقال :"ونحن لم تصلنا أي دراسات أو وثائق أو معلومات أو مخططات حول هذا المشروع برمته" .  ودعا وزير الزراعة كافة الشخصيات الدينية والمؤسسات البحثية والعلمية والحقوقية ومنظمات حقوق الإنسان ومنظمات المجتمع المدني في مصر الشقيقة وفي العالم العربي والإسلامي والعالم الحر إلى الوقوف إلى جانب الشعب الفلسطيني لمنع هذه الكارثة التي تعتبر الخطر البيئي الأكبر بعد حرب الحرب الاخيرة على غزة التي شنتها اسرائيل قبل سنه.
مخاطر على البيئة
وحول الآثار البيئية للجدار الفولاذي المزمع أكد م. بهاء الدين الأغا، أن هذا الجدار سيكون له أثر خطير على عناصر البيئة الطبيعية في كلا الجانبين الفلسطيني والمصري وبالخصوص على عنصري المياه الجوفية والتربة، وقال:"أن إنشاء الجدار يتسبب في تقطيع واقتلاع عدد كبير من الأشجار التي سوف يمر إنشاء الجدار بهاو هي الأشجار المزروعة على مساحة بطول 10 كيلومتر و بعرض 40 إلى 70 متر ، حيث  تكون لازمة لأعمال إنشاء الجدار، وتحرك الآليات المرافقة، ويقدر أن عدد هذه الأشجار سوف يزيد عن 20,000 شجرة".
وأضاف:"ذلك يفقد المنطقة عدد ضخم من الأشجار، أكثرها من أشجار الزيتون، وهذه الأشجار لها أهمية اقتصادية واجتماعية معروفة و مهمة للسكان، إضافة إلى أهميتها البيئية التي تتمثل في الحفاظ على التنوع الحيوي بنوعيه النباتي والحيواني، والخفض من الغازات المسببة لظاهرة تغير المناخ، و خصوصاً غاز ثاني أكسيد الكربون".

 
0 أصوات

التعليقات: 0

أضف تعليق



اضغط لتحصل على صورة جديدة.
لافتة إعلانية

مجلة جازيان

 

    العدد الرابع عشر
    29 يوليو الى 29 اغسطس 2010
  • مجلس الامة يقر موازنة تزيد الانفاق بنسبة 67.2%
  • اصلاح نظام الهجرة يثير الانقسامات في الولايات المتحدة
  • روسيا قلقة من معلومات المخابرات الامريكية بشان الاسلحة الايرانية
  • جزر سيشل طبيعة عذراء .. وجمال ساحر

الاستبيان

ظاهرة الاحتباس الحراري .. ظاهرة مناخية خطيرة تهدد الحياة على سطح الارض ..ما هو برايك سبب هذه الظاهرة ؟
 

النشرة الشهرية










زوار الموقع

حاليا يتواجد 9 زوار  على الموقع
لافتة إعلانية