
العرب المسلمون كان لهم دور هام في تحقيق الاكتشاف
يتفق المؤرخون على ان حركة الكشوف الجغرافية الأوروبية التي تم جزء كبير منها في القرن الخامس عشر الميلادي وتُوجت باكتشاف كريستوفر كولومبوس لأمريكا ]العالم الجديد[ تعتبر من أهم النتائج العلمية لحركة النهضة الأوروبية التي من خلالها عبرت أوروبا عصورها الوسطى المظلمة التي كانت مثلاً للجمود والتخلف والبعد عن ركب الحضارة الإنسانية نتيجة سيطرة الكنيسة على مقاليد الأمور فيها، والتي وقفت أمام العقل البشري وإعماله، ناشرة الروح المناهضة للإبداع والابتكار، وتجسد ذلك في محاكم التفتيش التي كانت تقيمها لكل مَن يحاول الخروج عن إرادتها وأغلالها.
دوافع رحلات الاستكشاف
قبيل الدخول في تفاصيل اكتشاف كولومبوس للأمريكتين لا بد من الاشارة إلى الدواعي التي حركت أوروبا الناهضة نحو الكشف الجغرافي بصفة عامة، والذي مثل بدورة مرحلة المخاض الأولى لميلاد الحركة الاستعمارية التي كان لها اثر كبير في مسار حركة التاريخ إلى اليوم، ويأتي تطور الحياة الاقتصادية في أوروبا آنذاك في مقدمة الدوافع التي شجعتها على الكشوف الجغرافية، حيث زادت العلاقات الاقتصادية بين دول القارة؛ وهو ما أدى إلى زيادة الطلب على المعادن الثمينة وبصورة خاصة الذهب والفضة، ولما كانت موارد الذهب والفضة في العالم القديم محدودة وقليلة ولا تفي بحاجات التجارة الدولية أصبح البحث عن مصادر جديدة لهذه المعادن أمرًا ملحًا.
ويضاف إلى ذلك تطور صناعة السفن إذ بات من الميسور بناء سفن أكبر وأسرع وأكثر قدرة على مواجهة الأنواء والعواصف وعلى تحمل السفر الطويل، وهو ما فتح أمام العاملين في صناعة النقل آفاقًا جديدة وسمح لهم بالتوغل في البحار والابتعاد ولمدة طويلة ولمسافة أكبر عن المناطق المسكونة والمعروفة.
أما أهم دوافع أوروبا على الإطلاق نحو الكشف الجغرافي فيرجع إلى محاولة الالتفاف حول الدولة العثمانية التي وضعت العراقيل أمام تجارة أوروبا مع الشرق الأقصى حيث قضت عليها تقريبًا في أواخر القرن الخامس عشر، فضلاً عن الضرائب الجمركية المتصاعدة التي كان يفرضها مماليك مصر، ومن هنا بدأ الناس في أوروبا يتساءلون عن إمكانية الوصول إلى الهند مباشرة للتخلص من سيطرة العثمانيين المتزايدة على تجارتهم، والبعض يضيف إلى جملة هذه الدوافع دافعا دينيا آخر ممثلاً في الرغبة في نشر الدين المسيحي.



آلة الزمن
